للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فكيف يضمنه؟.

قالوا: وإذا تقرر أن حقيقة الغصب النقل، وهو [غير] (١) متصور في العقار، دل أن حقيقة الغصب لا توجد فيه، فلا يضمن، قالوا: ولا يلزم على هذا التخلية في العقار حيث جعل قبضا في البيع؛ ليفيد الأحكام والتصرفات؛ فإن ذلك أمر شرعي، فجاز أن يقدر وجوده ليترتب الحكم عليه، وللشرع أن يقدر المعدوم موجودا، والحي ميتا في الأحكام؛ لمسيس الحاجة إلى ذلك، أما الغصب فعدوان محض، فلا حاجة إلى تقدير وجوده عند انتفاء حقيقته (٢).

والجواب عن هذا:

أنا لسنا نعتبر في الغصب أمرا معقولا عرفا وعادة ووضعا، فنقول: الغصب هو: الاستيلاء على مال الغير بعدوان، والاستيلاء أمر معقول من العرف، كان الشرع أو لم يكن، والاستيلاء على العقار متصور، ونعني بالاستيلاء: ظهور انصراف مقاصد هذه العين وثمراتها وفوائدها إلى هذا الرجل في مستقبل الزمان، واختصاصه بالعين دون سائر الناس، وإحلال نفسه محل المالك بكل حال، فإن ذلك إذا تحقق وظهر عند الناس؛ سمي في العرف غاصبا [ومقنونا] (٣)، وهذا المأخذ يشتمل من أصل كلي في الشرع، وذلك أن الأعيان غير مرادة لصورها، وإنما تقصد لمنافعها، والفوائد الحاصلة منها، فإذا حصلت الثمرات والمقاصد لغير المالك لسبب هو عدوان قلنا:


(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) المبسوط (١١/ ٧٤ - ٧٧).
(٣) لعلها: ومفوتا.

<<  <   >  >>