للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يجب الضمان؛ لأن اليد غير مستحقة.

وأما الثاني فباطل - أيضا -؛ لأن جهة الشيء دون حقيقته، وما جعل ذريعة ووسيلة إلى مقصود فإذا فات ذلك المقصود وجب أن يجعل عدما، كأنه لم يوجد أصلا؛ لأنه لم يتحقق مقصوده، فأما أن يجعل بمنزلة الحقيقة ولم يوجد فهذا يد البائع، فإنه يسقط الثمن؛ لأنه جعل هلاكه حيث لم يوجد المقصود، كأنه لم يوجد أصلا، وأما ضمان يد السوم فالعلة فيه ما ذكره الشافعي، فإن كل ما قبضه لمنفعة نفسه من غير استحقاق ضمنه، وهذه علتنا في المعاريض، فرقنا بين المستعار وبين الموصى بخدمته، فإن الموصى بخدمته قبضه باستحقاق، وكذلك المرتهن قبض باستحقاق، فلا يضمن، ثم وإن سلمنا أن القبض على جهة الاستيفاء بمثابة حقيقة الاستيفاء، لكن لا نسلم أن حقيقة استيفاء الدين يوجب الضمان على المستوفي.

* قولهم: إن الدين في الذمة لا طريق إلى استيفائه حقيقة، ممنوع، وبيانه من وجهين:

أحدهما: أن المعنى بالدين في الذمة: استحقاق عين من الأعيان، أي عين كانت، فإذا أتى بما يتأدى به فقد وفاه عين حقه، فلا حاجة إلى تضمين المستوفي، ثم إجراء المعاوضة بين ما يلزمه وبين الدين.

ثم جميع ما أصلوه من القاعدة منقوض عليهم بما زاد على قدر الدين، فإنه مقبوض للاستيفاء أيضا، وقالوا: هو أمانة، وكذلك ولد المرهونة مرهون عندهم، وهو أيضا مقبوض للاستيفاء، ثم لا يسقط شيء من الدين بتلفه (١).


(١) الحاوي الكبير (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٩).

<<  <   >  >>