الشراء ينزل منزلة الشراء في الضمان، كذلك هاهنا القبض على جهة الاستيفاء ينزل منزلة حقيقة الاستيفاء في التضمين، ثم المقبوض على حقيقة الاستيفاء مضمون، كذلك المضمون على جهة الاستيفاء، قال: والدليل على أن المقبوض على حقيقة الاستيفاء مضمون على المستوفي: أن الدين في الذمة لا طريق إلى استيفائه حقيقة؛ لأنه غير معين، والقبض يلاقي العين، والدين غير العين، فلا يصير بقبض العين مستوفيا للدين، وإنما طريق استيفائه أن يسلم من عليه الدين إلى من له الدين الدراهم أو الدنانير التي كانت يطالب بها، فتصير مضمونة عليه، فيستحق من عليه الدين دينا على من له الدين في ذمته، مثل ما ثبت له في ذمته، فحينئذ يتقابل الدينان، فيتقاصان ويتساقطان، فيحصل الاستيفاء بهذا الطريق؛ لأن قبض الدين حقيقة (١).
ونحن نقول: هذه الدعاوى مبنية على أصلين فاسدين:
أحدهما: دعواكم أن يد المرتهن يد ضمان.
والثاني: دعواكم أن المأخوذ على جهة الشيء ينزل منزلة ذلك الشيء.
أما الأول فبطلانه من وجهين:
أحدهما: أنا قد بينا أن الرهن لا يقتضي ثبوت ملك اليد أصلا، بل حكمه تعلق الدين بالعين، واليد وديعة، بدليل جواز التعديل.
الثاني: وإن سلمنا أن ملك اليد ثابت، لكن اليد المستحقة لا توجب الضمان؛ لأن الاستحقاق ينافي التضمين، كما في الإجارة، وفي العارية