للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عند الشافعي توزيع أجزاء أحد العوضين على أجزاء العوض الآخر باعتبار القيمة، فيقع العشر في مقابلة العشر والخمس في مقابلة الخمس، وذلك يفضي إلى التفاضل في الصورة المفروضة نظائرها، بيان ذلك: هو أن القيمة المال الذي مع الدراهم إذا كان درهمين، فيصير مع الدرهم الذي معه ثلاثة دراهم، فتقول: الدرهم هو ثلث ما في هذا الجانب، فإذا وزعنا على الجانب الآخر قلنا: هذا الثلث يقابله من المدين ثلثهما وهو ثلثا مد، فيبقى مد وثلث في مقابلة مدين، فهذا محض الربا وعين التفاضل، فيبطل العقد (١).

ومستند الأصحاب في مصيرهم إلى هذا التعسف: مسألة نص عليها الشافعي في المختصر، فقال: لو اشترى شقصا (٢) وسيفا بألف، قيمة الشقص ألفان، وقيمة السيف ألف، ثم إن الشفيع أراد أن يأخذ بالشفعة، فإنه لا يأخذ الشقص والشيف جميعا؛ لأن السيف لا يستحق بالشفعة؛ إذ هو من قبيل المنقولات، وإنما يأخذ الشقص، فلا بد من توزيع، فيوزع قدر القيمة، وقيمة الشقص ثلثا ألف، وقيمة السيف الثلث الآخر، فيأخذ الشقص بقدر قيمته، ومعلوم أن الشفيع يبنى ولا يبتدى، فلولا أن عقد المشتري اقتضى ذلك، وإلا لما وزع.

وهذا المأخذ - مع اشتهاره - بعيد عن المألوف، بل الذي يقتضيه وضع العقود والبياعات مقابلة الجملة بالجملة مع الإبهام والإشاعة، من غير إقرار مقدار بتعيين ما يقابله على الخصوص، بل مقصود العاقد أن تكون الصفقة


(١) الحاوي الكبير (٥/ ١١٤ - ١١٥)، وانظر: البرهان في أصول الفقه (٢/ ١١٧).
(٢) الشقص: القطعة من الأرض، والطائفة من الشيء. ينظر: لسان العرب (٧/٤٨).

<<  <   >  >>