رابحة، فلا تخرج خاسرة، وإذا لم يكن عليه غبينة، وحصل مقصوده وغرضه من خروج صفقته رابحة، فهو لا يبالي بعد ذلك بالتوزيع، ولا يلتفت إليها، وأما المسألة التي ذكرها الشافعي فلم يمكن التوزيع فيها؛ لأنه مقتضى العقد، وإنما نشأ ذلك من ضرورة الحاجة إلى أخذ الشقص بالشفعة، فهو سبب قد سنح، وحاجة قد عرضت، وصار هذا بمثابة جماعة ورثوا دارا، فإنها تكون بينهم على سبيل الإبهام والإشاعة، فلو طلبوا القسمة قسمناها، وخص كل واحد بصفة أو غرفة، فإنه لا يقول قائل: هذا مقتضى الموت؛ لأن الموت اقتضى دخول الدار جملة في ملكهم، وإنما نشأ هذا من ضرورة القسمة، كذلك هذا.
وما يقدره أبو حنيفة ﵀ من صرف الجنس إلى خلافه، حتى يقابل كل شيء بغير جنسه؛ ليصح العقد، فتحكم - أيضا - لا يقضي العقل به، ولا تنبئ الصيغة عنه.
وإذا لم يكن إلى ما ذكره الأصحاب من اعتبار التوزيع سبيل، ولا ما ذكره أبو حنيفة من مقابلة كل شيء بغير جنسه عليه تعويل، فالمأخذ الصحيح أن نقول: الشرع تعبدنا بالمماثلة في هذه المسألة، والجهل بالمماثلة كيقين المفاضلة؛ إذ لا فرق بين ألا نتيقن امتثال الأمر، وبين أن نعلم أنا ما أثبنا به، سيما والباب باب الربا، وهو مما يحتاط للخلاص منه، وصار [بمثابة](١) ما لو باع صبرة بصبرة جزافا، فإنه لا يصح العقد وفاقا، ولو خرجتا متساويتين لما جهلنا تماثلهما حالة العقد (٢).
(١) في الأصل: «ثمنا به»، والصواب ما أثبته. (٢) المبسوط (١٢/ ١٩١)، والحاوي الكبير (٥/ ١٠٨).