ضابط، فنقول: الضابط في الجهالات المانعة: أن كل غرر مجتنب في مطرد الاعتياد؛ ليسهل تكلف إزالته إذا قارن العقد منع صحته، نظيره ما ذكرناه من المسائل.
أما أبو حنيفة ﵀ فإنه يقول: الذي يقتضيه القياس الكلي والمعنى الواضح الجلي في البياعات؛ أن يعتمد على تراضيهما ومشيئتهما فيما يعقدان عليه، فإن الرضا هو الركن، قال الله - تعالى -: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء: ٢٩]، إلا أن الشرع قيد بعض التجارات بشروط وقيود، فاتبعنا موارده، وبقينا فيما لم يقيده على الاسترسال، واتباع قياس الرضا، وأقصى ما يؤثر فيه عدم الرؤية؛ الجهل [بالصفات](١)، والجهل بالصفات لا يجوز أن يقدح في أصل العقد؛ لأن صفة العين تابعة للعين، وهي في حكم الفرع لها، وما كان في حكم الفرع لا يجوز أن يسلب لفواته أصل العقد، بل يجب أن يكون الحكم على وفق السبب لا يزيد عليه، فإذا جهل وصف المعقود عليه سلبنا العقد وصفه، وهو اللزوم، وإذا جهل أصل المعقود عليه أعدمنا أصل الصحة، وشبهوا هذا بما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض، فإنه يسقط بقسطه من الثمن، ولو اشترى عبدا فسقطت يده قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن لإمكان الوصف، والتابع لا يسقط لأجله ما يسقط بفوات ما هو أصل.
وهذا الذي ذكروه باطل حكما ومعنى.
أما حكما فبالسلم، فإنه لو أسلم إليه فيما لم تذكر صفته لا يصح، وكان