قال المتنبي: [من الطويل]
عَرفْتُ الليالي قبلَ ما صَنعتْ بنا … فلما دَهَتْنا لم تَزِدْني بها عِلما (١)
وقال: حُلول الفناء في عظيم الأمور، كحلوله في صغيرها.
قال المتنبي: [من الوافر]
فطعمُ الموتِ في أمرٍ صغيرٍ … كطَعْمِ الموت في أمرٍ عظيمِ (٢)
وقال: مَن أَثرى من العَدم، افتقر من الكَرم. قال المتنبي: [من البسيط]
ورَبَّ مالٍ فقيرًا (٣) من مُروءتِه … لم يُثْرِ منه كما أَثْرى من العَدَمِ
وقال: كُرور الأيام أحلام، وغذاؤها أسقامٌ وآلام. قال المتنبي: [من البسيط]
هَوِّن على بَصَرٍ ما شَقَّ مَنْظَرُه … فإنَّما يَقظاتُ العينِ كالحُلُم (٤)
وقال: ثلاثة إن لم تَظلمْهم ظلموك: ولدُك وعبدُك وزوجتُك، لأن صلاح أحوالهم في التعدّي عليهم. قال المتنبي: [من الطويل]
من الحِلم أن تَستعملَ الجهلَ دونَه … إذا اتَّسعتْ في الحِلم طُرْقُ المظالمِ (٥)
وقال: أيامُ الحياة لا خَوفَ فيها، كما أن أيام المصائب لا بقاءَ لها.
قال المتنبي: [من البسيط]
لا تَلْقَ دَهرك إلا غيرَ مُكترِثٍ … ما دام يَصحَبُ فيه رُوحَك البَدَنُ (٦)
وقال: الأيام لا تُديم الفرح، كما أنها لا تُديم التَّرح، فالأسف على الماضي تَضييع للعمر (٧) من غير فائدةٍ. قال المتنبي: [من البسيط]
فما يُديمُ (٨) سُرورًا ما سُرِرْتَ به … ولا يَرُدُّ عليك الفائِتَ الحَزَنُ
(١) الرسالة ص ١٥٧، وديوانه ٤/ ٥٤٥.
(٢) في النسخ: فعظم الموت … كعظم، والمثبت من الرسالة ص ١٥٠، والديوان ٤/ ٥٦٤.
(٣) في النسخ والرسالة الحاتمية ص ١٥١: فقير، والمثبت من الديوان ٤/ ٤٥٦.
(٤) الرسالة ص ١٥٣، وديوانه ٤/ ٦٤٦.
(٥) الرسالة ص ١٥٤ - ١٥٥، وديوانه ٤/ ٥٥٥.
(٦) الرسالة ص ١٥٢، وديوانه ٤/ ٧٠٥.
(٧) في النسخ: العقل، والمثبت من الرسالة.
(٨) في النسخ: يدوم، والمثبت من الرسالة الحاتمية ص ١٥٢، والديوان ٤/ ٧٠٥ بشرح ابن جني.