وقال: [من الرجز]
سقى الحيا عهدَ الحمى أعذبَ ما … تسقي السماواتُ بهِ الأرْضِينا
وخصَّ باناتٍ على كاظمةٍ … وزادها نضارةً ولِينا
وواصلَتْ ما بينَها ريحُ الصَّبا … فعانقَتْ غصونُها الغصونا
ورَدَّ أوطارًا بها ماضيةً … عليَّ أو أحِبَّةً باقينا
هبة الله بن الحسن (١)
أبو الحسين، البغدادي، ويُعرف بالحاجب، كان أديبًا شاعرًا فصيحًا، وكانت وفاتُه ببغداد فجأةً في رمضان، ومن شعره: [من مجزوء الكامل]
يا ليلةً سلَكَ الزما … نُ بطيبِها في كلِّ مَسْلَكْ
إذْ أرتقي روضَ المسرَّة … مُدرِكًا ما ليسَ يُدْرَكْ
والبدرُ قد فضحَ الظَّلا … مَ فسِترُهُ فيكَ مُهتَّكْ
وكأنَّما زُهْرُ النجو … مِ بلَمْعِها شُعَلٌ تَحرَّكْ
والغيمُ أحيانًا يلو … حُ كأنَّهُ ثوبٌ مُمسَّكْ
وكأنَّ تجعيدَ الرِّيا … حِ لدجلةٍ ثوبٌ مُفرَّكْ
وكأنَّما المنثورُ مُصفـ … ـرُّ الذُّرا ذهَبٌ مُسبَّكْ
والنورُ يَبْسِمُ في الريا … ضِ فإنْ نظرتَ إليه سَرَّكْ
وكأن نشْرَ المسكِ ينفـ … ـحُ في النَّسيمِ إذا تَحرَّكْ
شارطْتُ نفسي أن أقو … مَ بشرطها والشَّرطُ أملَكْ
حتَّى تولَّى الليلُ مُنْـ … ـهزمًا وجاء الصبحُ يضحَكْ
واهِ الفتى لو أنَّهُ … في ظل طيبِ العيشِ يُترَكْ
والدهرُ يَحْسُبُ عمرهُ … فإذا أتاه الشَّيبُ فَذْلَكْ (٢)
(١) تاريخ بغداد ١٤/ ٧٠، والمنتظم ١٥/ ٢٦١ - ٢٦٢، ومعجم الأدباء ١٩/ ٢٧١ - ٢٧٣.
(٢) فَذْلَكَ: يُقال: فَذْلك الحساب: أنهاه وفرغ منه، وهي منحوتة من قوله: فذلك من كذا وكذا إذا أجمل حسابه. المعجم الوسيط: (فذلك).