وكنيتُه أبو يزيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، فلما وليَ الخلافة كُنّيَ أبا ليلى، على كنية المستضعفين من العرب، وفيه يقول الشاعر:
إنّي أرى فتنةً تغلي مَرَاجلُها … والمُلْكُ بعد أبي ليلى لمن غَلَبا (١)
ولم يكن في بني أمية من يعادلُه في نُسُكه وعبادته، ووُلد بأذرعات سنة إحدى وأربعين (٢).
واختلفوا في أمِّه، فقيل: هي أمُّ هانئ بنت أبي هاشم بن عُتبة بن ربيعة، وقيل: أمّ هاشم، وقيل: فاختة، وقيل: أمُّ حبيب بنت أبي هاشم بن عتبة. والمشهور أنَّ اسمها فاختة، وكنيتها أم هاشم.
ذكر بيعته:
بُويع يوم الخميس منتصف ربيع الأول -وقيل: يوم الاثنين- عند وفاة أبيه سنة أربع وستين بعهد من أبيه يزيد، ورضًى من بني أمية من غير خلاف.
وفي ولايته يقول عبد الله بن همَّام السَّلُولي:
تلقَّاها يزيدٌ عن أبيه … فدونَكَها معاويُ عن يؤيدا
أَدِيرُوها بني حربٍ عليكمْ … ولا تَرْمُوا بها الغَرَض البعيدا
وكان معاوية كارهًا للأمر، غير مريد له، وكان مشغولًا بالعبادة. ولما بُويع خطبَ فقال: أيُّها الناس، إنَّا بُلينا بكم، وبُليتُم بنا، وما نجهل كراهتكم لنا وطعنكم علينا،
(١) نسب قريش ص ١٢٨، وأنساب الأشراف ٤/ ٣٩٦، والمعارف ص ٣٥٢، وتاريخ الطبري ٥/ ٥٠٠، وتاريخ دمشق ٦٨/ ٤٠٦ (طبعة مجمع دمشق). (٢) في "تاريخ الإسلام" ٢/ ٧٢١: مولده سنة ثلاث وأربعين. (٣) ينظر "نسب قريش" ص ١٢٩، و"تاريخ دمشق" ٦٨/ ٤٠٠ و ٤٠٤.