خرج حاجًّا، فأصابتْهُ جِراحةٌ في نَوْبَة القِرْمِطيّ، فرُدَّ إلى الكوفة فمات بها.
حدَّث عن أبي الحسن بن جَوْصا وغيره، وروى عنه الدارقطني وغيره، وكان ثقة.
[وفيها توفيت]
فاطمة النَّيسابورية
[العابدة]، الزَّاهدة، [لها الكلام المَليح.
حكى أبو عبد الرحمن السُّلَميّ، عن محمد بن مِقْسَم قال:] قيل (١) لذي النُّون المِصري: مَن أجلُّ مَن رأيتَ؟ قال:[أجلُّ مَن رأيتُ] امرأةً بمكة يقال لها: فاطمة النَّيسابورية، كانت تتكلَّم في فَهْم القرآن ونتعَجَّب منها.
[قال ذو النون:] وكانت وليَّةً من أولياء الله، وهي أستاذتي، سمعتُها تقول: مَن لم يكن الله منه على بال؛ فإنَّه يَتخطَّى في كل مَيدان، ويتكلَّمُ بكلِّ لسان، ومَن كان الله منه على بالٍ أَخْرَسَه إلا عن الصِّدق، وألزَمَه الحَياءَ منه والإخلاصَ.
قال: وقالت: مَن عَمل لله على المُشاهَدة فهو عارفٌ، ومَن عمل على مُشاهَدة الله إياه فهو مُخْلِص، وقال السُّلَميّ: كانت فاطمة من قُدَماء [نساء] خُراسان، أتى إليها أبو يزيد البِسْطامي فزارها، وكان ذو النُّون يسألها عن مسائل، وكانت مُجاورَةً بمكة، وتأتي إلى القُدس ثم تعود إلى مكة.
وقال أبو يزيد البِسْطامي: ما رأيتُ في عمري مثلَها، ما سألتُها عن مَقامٍ من المَقامات إلا وكان عندها منه خَبَرٌ؛ كأنَّها تُعاينُه.
خرجت فاطمة من مكة لتعتمر، فتُوفِّيَت في طريق العُمرة [رحمها الله.
(١) في (خ): الزاهدة، قال محمد بن مقسم قيل، والمثبت من (ف م ١)، وانظر ترجمتها في ذكر النسوة المتعبدات للسلمي ٦١، وصفوة الصفوة ٤/ ١٢٣. هذا وقد تأخرت ترجمة فاطمة في (ف م ١) إلى ما بعد ترجمة ابن بلبل الآتية.