سمع خلقًا عظيمًا، وقال: عَرضتُ كتاب "السُّنن" على أبي زُرعة، فنظر فيه وقال: إنْ وقع هذا في أيدي النَّاس تعطَّلت هذه الجوامع كلُّها أو أكثرها.
وكانت وفاته بقَزْوين، وصلَّى عليه أخوه أبو بكر.
[وفيها توفي]
أبو يعقوب الشَّريطي
[البَصْري] الصُّوفي. صحب أبا تُراب النَّخْشَبيَّ وغيره، وكان عارفًا بعلوم جمَّة حافظًا.
ذكر حكايته مع داود الظَّاهري:
قال الخطيب (١) بإسناده عن أبي سعيد الزِّيادي قال:] دخل [أبو يعقوب الشريطي] مجلسَ داود بن علي الأصبهانيّ وعليه خِرقتان، فتصدَّر لنفسه من غير أن يرفعه أحد، فقال له داود: سلْ يا فتى، فقال أبو يعقوب: بل يسألُ الشيخُ عمَّا أحبَّ، فغضب داود وقال: أسأل عن الحِجامة، فبرك أبو يعقوب، ثمَّ روى طُرُق:"أفطر الحاجم والمحجوم" ومَن أرسله، ومَن أسنده، ومَن وقفه، ومَن ذهب إليه من الفقهاء، وروى اختلافَ طُرُق: احتجم النبيُّ ﷺ، وأعطى الحجَّام أجرَه (٢)، ثمَّ ذكر أحاديث الحِجامة، وما ذكر فيها أهلُ الطِّبِّ وغيرهم، ثمَّ قال في آخر كلامه: وأوَّل ما خرجت الحجامة من أصبهان، فقال داود: والله لا احتَقَرْتُ أحدًا بعدك.
[قلت: قد ذكرنا ما يتعلَّق بهذا المعنى في ترجمة داود بن علي الظاهريّ (٣).
وقوله: أوَّل ما خرجتْ الحِجامةُ من أصبهان؛ إنَّما أراد تبكيتَ داود على عادة شرار المُتَفَقِّهَة، وإلَّا فقد كانت الحجامةُ منذ خَلَق الله العالم، وقد احتجم رسول الله ﷺ والصحابة. انتهت ترجمتُه والحمد لله وحده.] (٤)
(١) في تاريخ بغداد ١٦/ ٥٨٨ - ٥٨٩، وينظر أيضًا المنتظم ١٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠. (٢) أخرجه البخاري (٢٢٧٨)، ومسلم ص ١٢٠٥ (٦٥)، وأحمد (٢٣٣٧) من حديث ابن عباس ﵁. (٣) في وفيات سنة (٢٧٠ هـ). (٤) ما بين معكوفين من (ب).