وكان إبراهيم الحربيُّ يقول: أُلِين لأبي داود الحديثُ كما أُلين لداودَ الحديد.
وجمع مع علمه الورعَ والتَّقوى.
وحكى [الحافظ] ابن عساكر [في "تاريخه"] عن أبي داود أنَّه قال: شَبرتُ بمصرَ قِثَّاءةً، فكان طولُها ثلاثة عشر شِبرًا، ورأيتُ بمصر أُتْرُجَّةً قُطعت نصفين، وصُيِّرتْ مثلَ عِدْلَين (١).
[قلت: وهذا بعيد في زماننا، ويحتمل أن يكون في زمانهم، والله أعلم. (٢)
وفيها توفي]
عليُّ بن يحيى بن أبي منصور
أبو الحسن، المُنَجِّم، من أبناء فارس.
كان أديبًا، شاعرًا، جوادًا، مُمَدَّحًا، مدحه البحتريُّ وغيره، ونادم الخلفاء من المتوكل إلى المعتمد، وكانوا يعظِّمونه ويحترمونه. [وذكره الخطيب وقال:] كان عالمًا بأيَّام النَّاس، راويةً للأشعار والأخبار، أخذ الأدب وصنعة الغِناء عن إسحاق بن إبراهيم] (٣).
ومن شعره:[من الرمل]
مَنْ لقلبٍ هائمٍ دَنِفٍ … كلَّما سكَّنْتُه قَلِقا
زارني طيفُ الحبيب فما … زاد أن أغْرى بيَ الأرَقا
أنا لم أُرْزَق مَودَّتَكم … إنَّما للعبد ما رُزِقا (٤)
وكانت وفاته بسُرَّ من رأى.
(١) "تاريخ دمشق" ٧/ ٥٤٩، وهذا القول في سنن أبي داود بعد حديث (١٥٩٩). (٢) ما بين معكوفين من (ب)، وانظر "المنتظم" ١٢/ ٢٦٨، و"تاريخ الإسلام" ٦/ ٥٥٠، و "السير" ١٣/ ٢٠٥. (٣) "تاريخ بغداد"١٣/ ٦١٣ - ٦١٤، وما بين معكوفين من (ب)، وينظر تاريخ الإسلام ٦/ ٥٨١، والسير ١٣/ ٢٨٢. (٤) ذكر البيت الأول والثاني أبو الفرج في "الأغاني" ٨/ ٣٦٧، والمرزباني في "معجم الشعراء" ص ١٤٢، وابن خلكان في "وفيات الأعيان"٣/ ٣٧٤.