وكان الإمام أحمد ﵀ وابنُ مَعين والنسائي يثنونَ عليه، ويقولون: ثقةٌ مأمون (١).
عَبَّاد بن يعقوب الرواجِنِيُّ الكوفي
سمع الكثير، وذهبَ بصرُه في آخر عمره، وكان يتشيع.
قال قاسم بن زكريا المطرز: قدمتُ الكوفةَ، فكتبت عن شيوخها [كلهم غير عَبَّاد بن يعقوب، فلمَّا فرغت ممَّن سواه، دخلت عليه وكان يمتحنُ من سَمِع منه](٢)، فقال لي: من حفر البحر؟ قلت: الله خلق البحر، فقال: هو كذلك، ولكن من حفره؟ فقلت: يذكر الشيخ، فقال: حفره علي بن أبي طالب، ثم قال: من أجراه؟ فقلت: الله، فقال: هو كذلك، ثم قال: أجراه الحسين بن علي (٣). قال: ورأيتُ في داره سيفًا وحَجَفةً فقلت: ما تصنع بهذا؟ قال: أقاتلُ به بين يدي المهدي.
فلما أردتُ الخروج من عنده بعد ما سمعت منه وكتبت عنه، أتيتُ لوداعه، فقال: من حفر البحر؟ قلت: معاوية بن أبي سفيان، قال: ومن أجراه؟ قلت: عمرو بن العاص (٤)، فقام إليَّ وانهزمتُ بين يديه وهو يقول: اقتُلوا عدوَّ الله الفاسق (٥).
سمع الوليد بن أبي ثور وغيره، وأخرجَ عنه البخاري في "صحيحه"، ولعلَّ البخاري لم يعلم أنه كان متشيِّعًا (٦).
(١) انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٩/ ١١١ - ١١٣، والمنتظم ١٢/ ٣٧ - ٣٨، وترتيب المدارك ٢/ ٥٦٩، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٨١ - ٢٨٥، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٤ - ٥٨. (٢) ما بين حاصرتين من المنتظم ١٢/ ٤١. (٣) كذا في (خ) و (ف). وتمام السياق -كما في المنتظم ١٢/ ٤١ - : فقال: هو كذلك، ولكن من أجرى البحر؟ فقلت: يفيدني الشيخ، فقال: أجراه الحسين بن علي. (٤) كذا في (خ) و (ف). وفي المنتظم: قلت: معاوية، وأجراه عمرو بن العاص. (٥) قال الذهبي في السير ١١/ ٥٣٨: إسنادها صحيح. (٦) بل إن البخاري أخرج عنه حديثًا قرن فيه آخر. سير أعلام النبلاء ١١/ ٥٣٧، وانظر ترجمته أيضًا في تهذيب الكمال ١٤/ ١٧٥ - ١٧٩.