تروِ عنه؟ قال: لأنَّه صدوقٌ ثقة. قال المعتصم (١): فلو كان المجوسيُّ ثقةً أتروي عنه؟!
فقال له عليّ: يا أبا إسحاق، أنتَ شَغَّابٌ أيضًا (٢).
نَصْر بن [علي بن] نصر
ابن علي بن صُهْبان (٣)، أبو عمرو، الجَهْضَميّ، البصريّ.
قدمَ بغداد، فروى أنَّ النبيَّ ﷺ أخذَ بيد الحسن والحسين وقال:"من أحبَّني وأحبَّ هذين وأباهما وأمَّهما كان معي فِي درجتي يوم القيامة"(٤).
فأمرَ المتوكِّل أنْ يضربَ ألفَ سوط؛ ظنًّا منه أنَّه كان رافضيًّا، وكلَّمه فيه جعفر بن عبد الواحد القاضي، وقال: هذا الرجلُ من أهل الصلاح والسنَّة، يردِّدها، فتركه.
وقال نصر: كان لي جارٌ طفيليّ، فكنتُ إذا دُعيت إلى مَدعاةٍ ركب لركوبي، فإذا جلسنا أُكرِم من أجلي، فاتَّخذ جعفر بن سليمان أميرُ البصرة دعوةً، ودعاني، فقلت فِي نفسي: والله لئن جاء هذا الطفيليُّ لأخزينَّه اليومَ، فجاء بين يديَّ، ودخلنَا، فأكرم من أجلي، فلمَّا أن حضرت المائدة، قلت: حدثنا دُرُسْت بن زياد، عن أبان بن طارق،
(١) كذا فِي (خ) و (ف)، ولعلها: قال المعتصم. (٢) كذا وقع سياق الخبر فِي (خ) و (ف) وفيه اضطراب، وأنا أسوق لك الخبر كما جاء فِي الكفاية فِي علم الرواية للخطيب ص ٢٠٠، وتاريخ دمشق ٥٨/ ١١٣: قال الفضل بن مروان: كان المعتصم يختلف إلى علي بن عاصم المحدث، وكنت أمضي معه إليه، فقال يومًا: حدثنا عمرو بن عبيد، وكان قدريًّا، فقاله له المعتصم: يا أبا الحسن، أما يروى أنَّ القدرية مجوس هذه الأمة؟ قال: بلى، قال: فلم تروي عنه؟ قال: لأنه ثقة فِي الحديث صدوق، قال: فإن كان المجوسيُّ ثقةً فما تقول؟ أتروي عنه؟! فقاله علي: أنت شغاب يا أبا إسحاق. (٣) فِي (خ) و (ف): ظبيان. والتصويب وما سلف بين حاصرتين من المصادر. (٤) أخرجه الترمذي (٣٧٣٣)، وعبد الله بن أحمد فِي زوائده على المسند (٥٧٦). قال الذهبي فِي السير ١٢/ ١٣٥: هذا حديث منكرٌ جدًّا … وما فِي رواة الخبر إلَّا ثقة، ما خلا علي بن جعفر، فلعلَّه لم يضبط لفظ الحديث، وما كان النبي ﷺ من حبه وبث فضيلة الحسنين ليجعل كلَّ من أحبهما فِي درجته فِي الجنّة، فلعله قال: فهو معي فِي الجنّة. وقد تواتر قوله ﵊: "المرء مع من أحب" ونصر بن علي، فمن أئمة السنة الأثبات. اهـ.