تعالى بيدِه، ونَفَخَ فيها من رُوحِه، تُنْبِتُ حُليَّ أهلِ الجنَةِ وحُلَلَهم، وأنَّ أغصانَها لَتُرى من وراءِ سُورِ الجنَّة" (١).
وقال مقاتل: لو أن ورقة منها وقعت في الأرض لأضاءت لأهلها، وهي طوبى التي ذكرها الله في سورة الرعد.
فصل في ذكر الكرسي والعرش ومقدار ما بينهما وبين الفرش (٢)
قال الجوهري: الكرسيُّ واحد الكراسي المعروفة (٣).
واختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: أنه الكرسي، وقد فسّر ابن عباس قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] بهذا، قال: ومعنى وَسِعَ أي ملأهما وأحاط بهما.
والثاني: أنَّ الكرسيَّ علم الله، ومنه قيل للصَّحيفة فيها العلم: كرَّاسة، ويقال للعلماء: الكراسيُّ، قاله الضحَّاك وروي عن ابن عبَّاس أيضًا.
والثالث: قدرة الله وسلطانه وملكه، والعرب تسمِّي المُلك القديم: كرسيًّا، قاله مقاتل.
والرابع: سرّه، قال الشاعر:
ما لي بأمرك من سرّ أكاتمه … ولا بكرسيِّ علمِ اللهِ مخلوقُ
قاله الحسن.
والخامس: أهله، قاله أبو جعفر الطبري، قال: ومعناه وسع عباده أهل السماء والأرض.
والسادس: أنَّ الكرسيَّ هو العرش، قاله الحسن (٤).
(١) أخرجه أحمد (١١٦٧٣)، والطبري (٢٠٣٩٥) بنحوه، وإسناده ضعيف. (٢) انظر "كنز الدرر" ١/ ٦٣. (٣) "الصحاح": "كرس". (٤) انظر الأقوال السابقة في تفسير الطبري ٥/ ٣٩٧ - ٤٠٣.