وقال أبو القاسم التنوخي: قصَدْتُه لشدةٍ وقعتُ فيها، فطرقتُ عليه الباب، فقال: مَنْ؟ قلت: مضطرٌّ. فقال: ادْعُ ربَّكَ يُجِبْكَ. فدعوتُ وأنا واقفٌ على الباب، وَعُدْتُ وقد كُفيتُ ما كُنْتُ أخافُه.
[قال الخطيب]: وكانت وفاتُه فِي رمضان، ودُفِنَ عند جامع المنصور، ورُئِيَ بعضُ أصحابِه الموتى فِي المنام، فقيل: كيفَ فرَحُكم بجوار أبي عمرو؟ قالوا: وأين أبو عمرو؟ لمَّا جيءَ [به](١) سمعنا قائلًا يقول: إلى الفردوس الأعلى (٢).
[وفيها تُوفي]
علي بن أحمد بن محمد (٣)
أبو الحسن، القاضي، السامري، كان صالحًا زاهدًا؛ قال ابنُ بنته محمد بن أحمد بن حسنُون: ما رأيتُ جدِّي مفطرًا بنهار قطُّ، وكان يصومُ الدَّهرَ كلَّه، وأجمعوا على صدقه وورعه وثقته.
[وفيها تُوفي]
علي بن داود (٤)
ابن عبد الله، أبو الحسن، المقرئ، القطان، إمام جامع دارَيًّا، ثم انتقل إلى إمامة جامع دمشق؛ قال ابن عساكر: كان إمامًا بدارَيَّا، فخرج أعيانُ دمشق؛ شيوخ البلد والقاضي أبو عبد الله ابن النَّصيبي وأبو محمد بن أبي نصر وغيرهم، فلبس أهلُ داريا السلاح (٥)، وقالوا: لا نُمكِّنُكُم مِنْ أخْذِ إمامنا. وهمُّوا بالقتال، فتقدَّم إليهم أبو محمد بن أبي نصر وقال: يا أهل دارَيَّا، ألا ترضونَ أن يسمع أهلُ البلاد أنَّ أهل دمشق احتاجوا إلى إمام من أهل دارَيَّا يُصلِّي بهم؟ فقالوا: قد رضينا. فقُدِّمتْ إليه بغلةُ
(١) ما بين حاصرتين من مصادر الترجمة. (٢) بعدها فِي (م) و (م ١) زيادة: أسند عن إبراهيم بن محمد المطوعي. (٣) تاريخ بغداد ١١/ ٣٢٧ - ٣٢٨، والمنتظم ١٥/ ٨٧ - ٨٨. وينظر السير ١٧/ ٨٦. (٤) تاريخ دمشق ١/ ٤٦٩ - ٤٧٢ (طبعة دار الفكر)، وتبيين كذب المفتري ص ٢١٤ - ٢١٧. (٥) تحرفت فِي (م) إلى: المسوح.