وفي رمضان توجَّه الصالح [أَيُّوب](١) إِلَى خربة اللصوص على عَزْم ديار مِصْر، وكاتَبَ عمه الصَّالح إسماعيل صاحب بعلبك ليسير إليه، وكان أَيُّوب لما دخل دمشق جاء إليه إسماعيل [من بعلبك](١)، واجتمعا، وتحالفا، وتعاهدا، ورجع إسماعيل إِلَى بَعْلَبَك، وسار أَيُّوب إِلَى نابُلُس فِي شوَّال، فاستولى عليها، وعلى بلاد النَّاصر، وتوجَّه النَّاصر إِلَى مِصْر إِلَى العادل، وأقام أَيُّوب بنابُلُس ينتظر وصول عَمِّه إسماعيل [وكان ولده وعسكره عنده، وكتبه واردة إِلَى نابلس يقول للصالح أَيُّوب: إنني واصل.](١) وكان ناصر الدِّين يغمور مع ابنِ الصَّالح إسماعيل بنابُلُس دائرٌ على الأُمراء والجند يحلِّفهم على أَيُّوب، والدسائس تعمل فِي دمشق، و [بلغني أن](١) الأموال [كانت](١) تفرَّق فِي دار النجم ابن سلام، [وحكى لي الصالح أَيُّوب بمصر القضية، وقال: إن فتح الله على يدي دمشق لأفعلن به وأصنع](١)، ومن تكبُّر أَيُّوب [وتجبره](١) لا يتجاسر أحدٌ أن يخبره، [وخرجت السنة على هذا](١).
وفيها تُوفِّي
محمود بن أَحْمد (٢)
جمال الدِّين، الحَصِيري، الشيخ، الإمام، العلامة.
أصله من بُخارى من قريةٍ يقال لها: حَصِير (٣). تفقَّه فِي بلده، وسمع الحديث [صحيح مسلم وغيره](١) وقدم الشَّام، ودرَّس بالنُّورية، وانتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة، وصنَّف الكُتُبَ الحِسان، وشرح "الجامع الكبير"، وقرأ عليه المعظم "الجامع الكبير" وغيره، [وقرأت عليه "الجامع الصغير" والقدوري، وكتب لي خطه عليهما بالاعتراف لي بفنون العلوم ومعرفة الأحاديث والمذاهب،] (١) وكان كثير الصدقات، غزير الدمعة، عاقلًا، نزهًا عفيفًا، [وكان يحضر مجالسي، وحجَّ من الشَّام](١)، وتوفي يوم الأحد ثامن صفر، ودفن بمقابر الصوفية عند المُنَيْبع، وكان المعظَّم يحترمه ويكرمه، وكذا ولده النَّاصر.
(١) ما بين حاصرتين من (ش). (٢) له ترجمة فِي "التكملة" للمنذري: ٣/ ٤٩٩، و"المذيل على الروضتين": ٢/ ٤٦، وفيه تتمة مصادر ترجمته. (٣) كذا قال، وهو وهم، وقد نقل عنه المنذري قوله: كان أبي يُعرف بالتاجري، وإنما ببخارى محلة يعمل فيها الحصر، ونحن كُنَّا بها.