"كتاب المُغَفَّلين" فكتَبَ نَصرًا فيه، وبلغ نَصرًا، فعاتبه، وقال: أنا من جُمْلة المحبِّين والمتعصِّبين لك، وأنتَ تلحقني بالمُغَفَّلين! فقال له جَدِّي: بلغني كذا وكذا، وكيف يعود إليك المملوك، وقد صار ببلاده ومعه ألف دينار! فقال نَصر: فإن عاد. فقال جَدِّي: أمحو اسمك وأكتُبُ اسْمَه.
يحيى بن سلامة (١)
ابن الحسين بن محمد، أبو الفَضْل الحَصكَفي [الشَّاعر الفاضل](٢).
ولد بطَنْزَة -مدينة صغيرة بديار بكر-[بعد الستين وأربع مئة](٢)، ونشأ بحِصن كَيفا، وانتقل إلى مَيَّافارقين، وكان إمامًا في كلِّ فن، [وكان يفتي](٢) في المذاهب، ويقول الشِّعر [اللطيف](٢)، ويترسَّل [لرَّسائل البليغة](٢)، وله مدائح في أهل البيت ﵈، وقَدِمَ بغداد، وقرأ شيئًا من شعره ومقاماته على الخطيب أبي زكريا التِّبْريزي، فكَتَبَ على كتابه: قرأ عليَّ الرَّئيس الفاضل ما يدخل الأذُن بلا إذن.
وكانت وفاته في ربيع الأول بميافارِقِين [من هذه السنة، والله أعلم](٢).
ومن شعره يمدَحُ أهلَ البيت ﵈ والرحمة (٣): [من الرجز]
أَقوتْ مغانيهم فأقوى الجَلَدُ … رَبْعان كلٌّ بعد سَكْنٍ فَدْفَدُ
أسأَلُ عن قلبي وعن أَحبابِهِ … ومِنْهُمُ كلُّ مُقِرِّ يَجْحَدُ