لأنَّني أنظرُ منه وقَدْ … غيَّرَ منِّي الدهرُ ما غيَّرَهْ
ومن طوى السنينَ من عُمرِهِ … رأى أمورًا فيه مُسْتَنْكَرَهْ
وإن تخطَّاها رأى بعدَها … مِنْ حادثاتِ الدَّهرِ ما حيَّرَهْ
[وفيها توفِّي]
هبة الله بن سلامة (٣)
أبو القاسم، الضرير، [المفسِّر]، البغدادي، كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن، وكانت له حلقةٌ في جامع المنصور، وسمع الحديث ورواه، [وكتب عنه الخطيب، وحكى جدّي عنه في "المنتظم" منامًا، فقال بإسناده عن أبي طالب العشاري، عن هبة الله بن عبد الله المقرئ، عن هبة الله بن سلامة المفسِّر] قال: حدَّثني شيخ كنَّا نقرأ عليه القرآن بباب مُحوِّل. قال: مات بعضُ أصحابه، فرآه الشيخُ في المنام فقال له: ما فعلَ اللهُ بِكَ؟ فقال: غفَرَ لي. قال: فكيفَ كان حالُكَ مع منكرٍ ونكير؟ فقال: يا أستاذ، لمَّا أجلساني وقالا لي: مَنْ ربُّكَ؟ ومن نبتكَ؟ ألهمني الله بأن قلتُ لهما: بحَقّ أبي بكر وعمر دعاني. فقال أحدهما للآخر: قد أقسمَ علينا بعظيم (٤)، دَعْه. وتركاني وانصرفا.
(١) تاريخ بغداد ٣/ ٢٦٤، والمنتظم ١٥/ ١٣٧ - ١٣٨. (٢) الشبكرة: العَشا (مرض في العين). تاج العروس (شبكر). (٣) تاريخ بغداد ١٤/ ٧١، والمنتظم ١٥/ ١٣٨. (٤) في (م ١): بعظيمين.