وأخرج له القشيري أبياتًا وهي: [من الطَّويل]
فكيف وما استدعانيَ الذِّكرُ ساعةً … لغيرِكَ إلَّا كنتَ فاتحةَ الذِّكرِ
ولا سنحَتْ لي خطرةٌ نحوَ حاضرٍ … ولا غائبٍ إلَّا وأنتَ لها المُجري
بفقري بوجدي باغترابي بوحدتي … بطولِ البُكا مني على فائتِ العمرِ
تَلافَ الذي قد ماتَ مني بنظرةٍ … أصولُ بها يوم القيامةِ في الحشرِ
[وفيها تُوفِّي]
علي بن أَحْمد بن عليّ (١)
أبو الحسن، المؤدِّب، من قرية ببلد البصرة يقال لها: فالله، بفاء. أقام بالبصرة مدة، وسمع الحديث، وقدم بغداد، وأقام بها، وتُوفي في ذي القعدة، ودفن بمقبرة جامع المنصور، وكان شاعرًا فصيحًا، ثقةً، ومن شعره: [من الكامل]
لمَّا تبدلتِ المجالسُ أوجهًا … غيرَ الذين عهدتُ من علمائها
ورأيتُها محفوفةً بسِوى الأُلى … كانوا ولاةَ صدورِها وفِنائها
أنشدتُ بيتًا سائرًا متقدمًا … والعينُ قد شرقَتْ بحَمَّةِ (٢) مائها
أمَّا الخيامُ فإنها كخيامهم … وأرى نساءَ الحيِّ غيرَ نسائها
وقال: [من الطَّويل]
تصدَّرَ للتدريسِ كلُّ مُهوِّسِ … بليدٍ يُسمَّى بالفقيهِ المدرِّسِ
فحُقَّ لأهل العلم أن يتمثَّلوا … ببيتٍ قديمٍ شاعَ في كلِّ مجلسِ
لقد هزُلَتْ حتَّى بدا من هُزالِها … كُلاها وحتى سامها كلُّ مُفْلِسِ
وكان قد باع "الجمهرة" لابن دريد وندم بعد ذلك، فقال: [من الطَّويل]
أنِسْتُ بها عشرين حولًا وبِعْتُها … فقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظنِّي أنني سأبيعُها … ولو خلَّدَتْني في السجونِ ديوني
(١) المنتظم ١٦/ ٩ - ١٠، ومعجم الأدباء ١٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وتاريخ بغداد ١١/ ٣٣٤، والأنساب ٩/ ٢٣٣. وينظر السير ١٨/ ٥٤.
(٢) في المنتظم ومعجم الأدباء: بجاري.