وقال ابن عباس: لَأمَ الله موضعَ الضلع لحمًا. ولما رآها آدم قال: أثابثا، وتفسيره بالسُّريانية: امرأة (١).
وأخرجه ابن سعد عن مجاهد قال: ولمَّا خلقت حواء قالت له الملائكة: أتحبها؟ قال: نعم، قالوا لها: أفتحبينه؟ قالت: لا، وفي قلبها أضعاف ما في قلبه منها، فلو صدقت امرأة في حبِّ زوجها لصدقت حوَّاء (٢).
وفي التوراة: فقال آدم: هذه عظام من عظامي ولحم من لحمي ودم من دمي.
قال كعب: ومن أجل ذلك يترك الرجل أُمَّه وأباه ويتبع امرأته.
وقال الربيع بن أنس: إنما خلقت حوَّاء من طينة آدم. واحتجَّ بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ [الأنعام: ٢] ولأن الرجل لم يخلق من المرأة، فكذا المرأة لم تخلق من الرجل. والأول أصح، لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [الأعراف: ١٨٩] والمراد به آدم، وخلقت حواء من ضلعه، ولقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨].
وذكر مقاتل بن سليمان، في "كتاب المبتدأ" له وقال: لما أراد الله أن يزوِّج حواء من آدم قال: يا آدم لا بد من مهر، قال: ياربِّ وما مهرها؟ قال: أن تصلِّي على ولدك محمد ﷺ عشر مرات، فصلى عشرًا (٣)، قال مقاتل: فذلك قوله ﷺ: "من صَلَّى عليَّ مَرةً صَلَّى الله عليه عشرًا (٤) ".
فصل في مقام آدم في الجنَّة
قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] قال الفرَّاء: أهل نجد يقولون لامرأة الرجل: زوجة، ويجمعونها: زوجات، وهي لغة بني تميم. قال: وأهل الحجاز يقولون لامرأة الرجل: زوج، ويجمعونها: الأزواج (٥).
(١) انظر "تاريخ الطبري" ١/ ١٠٤ - ١٠٥. (٢) لم نقف عليه في "الطبقات". (٣) انظر "عرائس المجالس": ٣١. (٤) أخرجه مسلم (٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁. (٥) انظر "زاد المسير" ١/ ٦٥.