وقال: لا يفرح إبليس بشيءٍ كفرحه بقلب فيه خوف الفقر.
وحكى عنه أبو نعيم قال: قيل لحمدون: ما بال كلام السلف (١) أنفعُ من كلامنا؟ فقال: لأنَّهم تكلَّموا لعزِّ الإسلام، ورضى الرَّحمن، ونجاة النُّفوس، ونحن نتكلَّم لعزِّ النُّفوس، وطلب الدُّنيا، ورضى الخلق.
[قال:] وسَفِهَ عليه رجل، فقال له حمدون: لو نقصتَني كلَّ نَقْصٍ لم تَنقصني كنقصي عند نفسي، ثمَّ قال: سَفِهَ رجل على إسحاق الحنظليّ فاحتمله، فقيل له في ذلك فقال: لأيِّ شيءٍ تعلَّمنا العلم؟.
وقال: مَن استطاع منكم أن لا يَعمى على نُقصان نفسه فليفعل.
وقال: مَن نظر في سِيَر السَّلف عرف تقصيره وتخلُّفَه عن درجات الرِّجال.
وتوفِّي صديقٌ له وهو قاعد عند رأسه، فأطفأ السِّراج وقال: هذا زيتٌ قد صار للوَرَثة.
وكانت وفاة حمدون بنيسابور [في هذه السنة (٢).
وفيها توفي]
أبو حَفص النَّيسابوري
[واسمه:] عمرو بن سَلْم، وقيل: ابن سَلَمة (٣)، الحدَّاد.
(١) في (خ) و (ف): وقيل له: ما بال السلف … والمثبت من (ب)، والخبر في "الحلية"١٠/ ٢٣١. (٢) "طبقات الصوفية" ص ١٢٣ - ١٢٩، و "حلية الأولياء" ١٠/ ٢٣١ - ٢٣٣، و"صفة الصفوة" ٤/ ١٢٢ - ١٢٣، و"المنتظم" ١٢/ ٢٤٦، و"تاريخ الإسلام" ٦/ ٥٤١. (٣) الذي في مناقب الأبرار ١/ ٢٢٧: عمرو بن سالم، والأصح أنه: عمرو بن سلمة. والذي في المنتظم ١٢/ ٢٠٣: عمرو بن مسلم، ويقال: عمرو بن سلمة. وينظر أيضًا طبقات الصوفية ١١٥، وتاريخ بغداد ١٤/ ١٣٣، والحلية ١٠/ ٢٢٩، والسير ١٢/ ٥١٠.