وإنْ مرَّ من دهرٍ عليَّ حوادثٌ … تشيب النواصي بعد شيبِ الحواجِبِ
فلستُ إذا ما الدَّهْرُ أحدثَ نكبةً … بأخضعَ ولَّاجٍ بيوتَ الأقارب
صُحَار بن عبَّاس (٦) العَبْدي
[ذكر المدائني أنه] وفدَ على معاوية، وكان أزرق، فقال له معاوية: يا أزرق. فقال: خير البُزَاة الزُّرْق. فقال [له]: يا أحمر. فقال:[خير] الذهب الأحمرُ (٧). فقال له: ما هذه البلاغةُ فيكم يا عبد قيس؟ فقال: شيء يعتلجُ في صدورنا، فنَلْفِظُه كما يلفِظُ البحرُ الزَّبَد. قال: فما رأسُ البلاغة؟ قال: أن تقولَ ولا تُخطئ، وتعجلَ ولا تُبطئ.
ثم وصف قبيلتَه وقال: ومنَّا عبد الله بن سوار (٨)، خرج في أربعة آلاف إلى ثغر السِّنْد، فلم يُوقِدْ أحدٌ في عسكره نارًا بطعام، حتى أتى البلاد. ورأى يومًا في عسكره نارًا، فقال: ما هذه النار؟ فقيل له: امرأةٌ ولدَتْ؛ اتخذوا لها خبيصًا. فأمَرَ أن يُطْعَمَ العسكر كلُّهم الخَبِيص ثلاثةَ أيام.
وأما صعصعة بن صُوحان فأبلغُ أهل زمانه.
(١) دِلاص: صفة للدِّرْع، يقال: دِرْع دِلاص، أي: ملساء ليّنة، والقَتير: رؤوس مسامير الدروع. والجنادب جمع جُندب. وهو نوع من الجراد. ينظر "القاموس". (٢) في "المؤتلف والمختلف" ص ٧٩: لدفع خصوم جمَّة ونوائبِ. (٣) في "المؤتلف والمختلف": أُلَعْ. (٤) في المصدر السابق: أُنَحِّي للحوادث. (٥) في المصدر السابق: أعيت. (٦) كذا في (ب) و (خ) و (م): عباس. وقال العسكري في "تصحيفات المحدثين": صحار بن عياش. وقال خليفة في "الطبقات" ص ٦١: صحار بن عياش، ويقال: بن عباس. (٧) من هذا الموضع، وحتى ترجمة يزيد بن الأسود، ليس في (م). وما سلف بين حاصرتين منها. (٨) في (ب) و (خ): سور (والكلام ليس في م). والمثبت من "أنساب الأشراف" ٤/ ١٤٠ - ١٤١، والخبر فيه.