هذا آخرُ أيامك من الدنيا، وبينك وبين اللهِ هَنَات، فتُبْ منها، فقال: إيَّاي تُخَوِّفون بالله، أَسنِدوني، فأسندوه، فقال: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن يزيدَ الرَّقَاشي (١)، عن أنس بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ادَّخرتُ شفاعتي لأهل الكبائرِ من أُمَّتي" أَفتراني لا أكون منهم!
[قلت: وقد ضعَّفه الخطيبُ فقال: لم يروه عن محمَّد بنِ إبراهيمَ غيُر إسماعيلَ بن عليٍّ الخزاعي، وكان غيَر ثقة (٢).
قال الخطيب:] ودُفن بمقابر الشُّونيزية [غربي بغداد بتلِّ اليهود](٣). وسنُّه أربعٌ وستُّون سنة، وقيل: تسع وخمسون سنة، رحمة الله عليه (٤).
مَعْروف الكرْخيّ (٥)
اختلفوا في نسبه فقال الخطيبُ: هو معروف بن الفَيرُزان. وقيل: فَيْروز. وقيل: عليّ. وقال ابنُ خَميس في "مناقب الأبرار": هو معروف بنُ فيروز. وقيل: ابن مرزان (٦). وقيل: ابن علي. وينسب إلى كَرْخ بغداد، وقبره معروفٌ يُزار إلى اليوم، ويقال له: كرخ باجَدَّا.
(١) الصواب: ثابت البناني، كما في تاريخ بغداد ٢/ ٢٨٤، والمنتظم ١٠/ ١٧، ويزيد الرقاشي راوي الحديث الذي قبله في المصدرين، وهو بالإسناد ذاته. (٢) والحديث صحيح من طرق أخرى عن أنس ﵁، كما في سنن أبي داود (٤٧٣٩) والترمذي (٢٤٣٥) ومسند أحمد (١٢٣٧٦) و (١٣٢٢٢)، وله شواهد. (٣) تاريخ بغداد ٨/ ٤٩١، والمنتظم ١٠/ ٢٠. (٤) في (ب): واختلفوا في سنه، فقال الخطيب: أربعة وستون سنة لأنه ولد سنة ست وثلاثين ومئة. قال جدي ﵀ في المنتظم: وكان عمره تسعًا وخمسين سنة، هذا على تصحيح مولده، وقد ذكرناه. اهـ. قلت: هذا الذي نقله عن الخطيب يخالفه ما في تاريخه ٨/ ٤٩١ فإنه قال: وكان عمره تسعًا وخمسين سنة، فجعله قولًا لابن الجوزي، وابن الجوزي إنما ينقل جُلّ تراجمه عن الخطيب، وانظر المنتظم ١٠/ ٢٠. وهذا ما جعلني أثبت سياق (خ)، وإن كان في (ب) زيادات مفيدة إلا أن الأوهام فيها كثيرة هذا أحدها. (٥) طبقات الصوفية ٨٣، حلية الأولياء ٨/ ٣٦٠، تاريخ بغداد ١٥/ ٢٦٣، المنتظم ١٠/ ٨٨، صفة الصفوة ٢/ ٣١٨، مناقب الأبرار ١/ ١٢٠، تاريخ الإسلام ٤/ ١٢١٠، السير ٩/ ٣٣٩. (٦) كذا في (ب)، وفي مناقب الأبرار ١/ ١٢٠: الفيرزان، وهو الصحيح.