وفيه نزل: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ (٤)[التوبة: ١٠٠] في آياتٍ كثيرةٍ.
حديث الأبواب: في آخر حديث التَّخيير، وقد تقدم (٥)، "سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر"، وفيه:"إن أَمَنَّ الناسِ بصُحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ مُتَّخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"(٦).
فإن قيل: فما الحكمة في سد الأبواب؟ قُلنا: تعظيمًا لحقِّ أبي بكر ﵁، واعترافًا لفضله، إذ سُدَّت جميعُ الأبواب -وهي الخوخات- وبقيت خوخته لم تُسَدّ.
حديث المفاخرة: قال أبو الدرداء: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبتيه، فقال رسول اللَّه ﷺ:"أمَّا صاحبُكم فقد غامر" فسلَّم ثم جلس، وقال: كان بيني وبين عمر بن الخطاب شيءٌ، فأسرعتُ إليه ثم ندمتُ، فسألتُه أن يَغفرَ لي، [فأبى عليَّ] فأقبلتُ إليك، فقال:"يَغفر اللَّه لك يا أبا بكر" قالها ثلاثًا، ثم إن عمر نَدم، فأتى منزلَ أبي بكر فسأل: أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبيَّ ﷺ، فجعل وَجهُ النبي ﷺ يَتَمعَّر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه وقال: يا رسول اللَّه، أنا كنتُ الظَّالم، وأنا كنتُ أظلم له، فقال رسول اللَّه ﷺ:"إن اللَّه بعثني إليكم، فقُلتم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدقتَ أو صدق، وواساني بنَفسِه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي"؟ قالها مرّتين، فما أُوذي بعدها. انفرد بإخراجه البخاري (٧).
(١) أخرجه ابن عساكر ٣٥/ ١٨٦ عن ابن عيينة. (٢) أخرجه ابن عساكر ٣٥/ ١٦٠ - ١٦١. (٣) انظر أسباب النزول للواحدي ٤٣١. (٤) أخرجه ابن مردويه -كما في الدر المنثور ٣/ ٢٦٩ - عن ابن عباس ﵄. (٥) سلف في قسم السيرة. (٦) أخرجه البخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢)، وأحمد (١١١٣٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. (٧) في صحيحه (٣٦٦١).