وبيضاء لقب أمه، واسمها دعد بنت جحدم من بني فهر، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال من بني فهر، وكنية سهيل: أبو موسى، وهو من الطبقة الأولى من المهاجرين، هاجر الهجرتين إلى الحبشة، وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي مرجعه من تبوك، وصلى عليه رسول الله ﷺ في المسجد.
قالت عائشة ﵂: ما أسرع ما نسي الناس، وهل صلى رسول الله ﷺ على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد؟ أخرجه مسلم (٢).
وإنما قالت ذلك لما أنكر الناس عليها الصلاة على سعد بن أبي وقاص ﵁ في المسجد.
وتوفي سهيل ﵁ وهو ابن أربعين سنة، وليس له عقب، وكان له أخوان:
سهل، أسلم قبل الهجرة بمكة، فأكرهه المشركون على الخروج إلى بدر، فأسر، فشهد له ابن مسعود أنَّه رآه يصلي بمكة، فأطلقه رسول الله ﷺ بغير فدية.
وصفوان بن بيضاء، أسلم وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا، وكنيته أبو عمرو، واختلفوا في وفاته، فقيل: استشهد يوم بدر، قتله طعيمة بن عدي بن الريان، وقيل: مات سنة ثمان [وثلاثين](٣)، وليس له عقب.
روى سهيل عن رسول الله ﷺ الحديث. قال الإمام أحمد رحمة الله عليه: حدَّثنا قتيبة بن سعيد، أنبأنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن الصَّلت، عن سهيل بن البيضاء قال: بينا نحن في سفر مع رسول الله ﷺ وأنا رديفه، فقال رسول الله ﷺ:"يا سُهيلُ" رفع صوته مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يجيبه سهيل، فسمع الناس صوت رسول الله ﷺ فظنوا أنَّه يريدهم، فحبس من كان بين يديه، ولحقه من كان خلفه، حتَّى إذا اجتمعوا، قال رسول الله ﷺ:"إنَّه مَن شَهدَ أن لا إله إلا الله، حرَّمَه الله على النَّار، وأَدخلَه الجنَّةَ"(٤).
(١) "الطبقات" ٣/ ٣٨٤، و"المنتظم" ٣/ ٣٧٦، "الإصابة" ٢/ ٩١. وهذه الترجمة ليست في (ك). (٢) أخرجه مسلم (٩٧٣). (٣) زيادة من "الطبقات" ٣/ ٣٨٥. (٤) أحمد في "مسنده" (١٥٧٣٨).