وذكر ابنُ سعد أباه ذا الجَوْشَن، فقال: اسمه شُرحبيل بن الأعور بن عَمرو بن معاوية، وهو الضِّباب -بكسر الضاد- ابن كلاب بن ربيعة.
قال ابن سعد بإسناده عن عيسى بن يونس عن أَبيه، عن جده، عن ذي الجَوْشَن الضِّبابي قال (٢): قدمتُ على رسول الله ﷺ بعد ما فرغ من بدر، فقلتُ: أتيتُك بابن القَرْحاء -يعني فرسه- فخُذْه، وكان يومئذٍ مشركًا، فقال له رسول الله ﷺ:"لا آخذُه، وإنْ شئتَ أنْ أقضيَك (٣) به المختار من دروع بَدْر؛ فعلتُ"(٤). فقلتُ: ما كنتُ لأقضيَك اليوم فرسًا بدرع (٥).
قال ابن سعد: قال محمَّد بن عمر: ثم أسلم بعد ذلك.
وفي رواية ابن سعد أَيضًا أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال لذي الجَوْشَن:"هل لك أن تكون من (٦) أوائل هذا الأمر؟ ". قال: لا. قال:"فما يمنعُك؟ " قال: رأيتُ قومك قد كذَّبوك وأخرجوك وقاتلوك، فانظرُ، فإنْ ظهرتَ عليهم آمنت بك واتَّبعتُك، وإن ظهروا عليك لم أتَبِعْك. فقال له رسول الله ﷺ:"لعلَّك إنْ بَقِيتَ قريبًا سترى ظهوري عليهم". قال ذو الجَوْشَن: فواللهِ إنِّي لَبِضَرِيَّةٍ (٧)؛ إذا براكب قد أقبل من مكة، قلنا: ما الخبر؟ قال: ظهر مُحَمَّدٌ على أهل مكة.
(١) لفظة "حي" ليست في (ص). (٢) طبقات ابن سعد ٦/ ١٩٤. (٣) في (أ): أقضيتك، وفي (ب) و (خ): أن أقضيتك. والخبر بنحوه في "مسند" أَحْمد (١٥٩٦٥) وفيه: أن أقيضك. (٤) لفظة "فعلت" ليست في (أ) و (ص). (٥) في (أ) و (خ) و (ص): بدرهم. (٦) في (خ): في. (٧) ضَرِيَّة: موضع بأرض نجد. ينظر "النهاية" ٣/ ٨٧. وتحرف اللفظ في (أ) و (ب) و (ص) إلى: لنصرته. وفي رواية "مسند" أَحْمد (١٥٩٦٥): إنِّي لبأهلي بالغَوْر.