أبو إسماعيل، الهروي، الأنصاري، ولد سنة خمس وتسعين وثلاث مئة [وتُوفي بِهَراة](٢) في ذي الحجة، وكان صائمًا، متعبدًا، زاهدًا، ثقةً، سمع أبا الحسين بن بُشْران وغيره، وروى عنه الكَرْخي وغيره.
قلت: هذا مضمون ما ذكره المصنف ﵀، ومثله لا يخفى عنه محلُّ شيخ الإسلام الأنصاري ﵀ عليه من العلم والعمل، فإنَّه كان كبيرَ الشأن، عظيمَ المحلّ، والعجَبُ من المصنف كونُه اقتصر على ما ذكره ولم يُنبِّه على شيء من مناقبه مع كثرتها.
[عبد الواحد بن الفرج]
أبو الرِّضا، المعرِّي، الشاعر، كان سليم المصدر، إلَّا أنَّه يأتي بديهة بالعجائب، استدعاه معز الدولة ثِمال بن صالح بن الزَّوقلية صاحب حلب، فوافاه جالسًا على قُوَيق، فأنشده:[من الطويل]
رأيتُ قُويقًا إذْ (٣) تجاوزَ حدَّهُ … له زَجَلٌ (٤) في جَرْيهِ وضَجيجُ
وكان ثِمالٌ جالسًا بشفيرهِ … فشبَّهتُهُ بحرًا لدَيهِ خليجُ
فقال له ثِمال: قد زعم الحلبيُّون أنَّ هذا ليس بشعرك.
ونظر إلى غرابين على نشزٍ، فقال: قُلْ فيهما بديهًا. فقال:[من الخفيف]
يا غُرابينِ أنتما سببُ البيـ … ـنِ فكيفَ اجتمعتُما في مكانِ
إنَّما قد وقفتُما في خُلُوٍّ … لفراقِ الأحبابِ تشْتَورانِ
فاحْذَرا أنْ تُفرِّقا بين إلْفَيـ … ـنِ فما تدريان ما تلقيانِ
فطرب ثِمال وأعطاه جائزة.
(١) المنتظم ١٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩، وطبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨. وينظر السير ١٨/ ٥٠٣. (٢) ما بين حاصرتين من (ب) والمصادر. (٣) في (ب): قد. (٤) في (ب): جزل.