ولد إبراهيم سنة أربع وتسعين وثلاث مئة في المُحرَّم، وتوفي يوم السبت تاسع عشرين شعبان (١) ودُفن بالباب الصغير، قرأ القرآن بحرف أبي عمرو بن العلاء، وسمع الحديث [من أبي عبد الله بن أبي كامل -قال الحافظ ابن عساكر: بالإجازة- وروى عنه ابنه أبو القاسم علي بن إبراهيم شيخ الحافظ ابن عساكر]، وكان فاضلًا جوادًا عفيفًا نزهًا.
[وفيها تُوفِّي]
ثِمال بن صالح
أبو علوان، ولقبُه مُعِزّ الدولة [ويعرف بابن] صاحب حلب ابن الزَّوقلية الكلابي، كان شجاعًا جوادًا حليمًا، أغنى أهل حلب بماله، وعمَّهم بحلمه ونواله، وكان محسنًا إلى القبائل وجميع الناس [وقد ذكرنا أن صاحب مصر عزله عن حلب وردَّه، فذكرنا أنه فتح أحد الحصنين إمَّا عِمَّ وإمَّا حصن أَرْتَاح].
وبلغ من حلمه أنَّ فَرَّاشًا كان يصبُّ عليه يومًا [ماءً] من إبريق في طست، فغفل الفرَّاش، فأصابت بلبلة الإبريق ثنيته، فوقعت في الطَّست، فلم يقُلْ شيئًا، وعفا عنه، وقد مدحه ابن أبي حصينة بقصائد فقال:[من الوافر]
وَسَنَّ العَدلَ في حَلَبٍ فأَخلَتْ … بِحُسنِ العَدلِ بُقعَتُها البِقاعا
حليمٌ عن جرائِمِنا إليهِ … وحَتّى عَن ثَنِيَّتِهِ انقِلاعا
مكارِمُ ما اهتدى فيها بِخَلقٍ … ولَكِن رُكِّبَت فيهِ طِباعا
إذا فَعَلَ الكَريمُ [بلا قياسٍ](٢) … فعالًا كان ما فعلَ ابتِداعا
وكان ملجأَ القُصَّاد والعلماء والفقراء.
وفي ذي القعدة ورد الخبر بوفاة أبي علوان ثِمال بن صالح أمير بني كلاب وأمير حلب]، وقام أخوه عطية مقامه.
(١) في (خ) و (ف): رمضان، والمثبت من (م) و (م ١)، وهو الموافق لما في تاريخ دمشق ٦/ ٢٥٢. (٢) المنتظم ١٦/ ٧٦.