وكان أديبًا شاعرًا، فاضلًا، لطيفًا، صدوقًا، ثِقَةً، ونَظَمَ [كُتُبًا كثيرة] (١): "المبتدأ"، و"مناسك الحج"، وكتاب "التَّنْبيه"، وغير ذلك، ولم يمرض في عُمُره غيرَ مَرَضِ المَوْت، وتوفي في صَفَر، ودفن بالمقبرة المعروفة بالأجمة من باب أبرز، [سمع أبا الحسين بن القَزْويني وغيره] (٢).
وله "ديوان شعر"، فمنه (٣): [من مجزوء الكامل]
بانَ الخليطُ (٤) فأدْمُعي … وَجْدًا عليهم تَستَهِلُّ
وحدا بهمْ حادي الفِرا … قِ عنِ المنازلِ فاستَقَلُّوا (٥)
قُلْ للذينَ ترحَّلوا … عن ناظري والقَلْبَ حلُّوا
وَدَمي بلا جُرْمٍ أتَيـ … ـــتُ غَدَاةَ بَينِهِمُ اسْتَحَلُّوا
ما ضَرَّهم لو أنْهلوا … من ماءِ وَصلِهِمُ وعَلُّوا (٦)
وقال يمدحُ أصحابَ الحديث: [من مجزوء الكامل]
قُلْ للذين بجَهْلِهِمْ … أضحوا يَعِيبُونَ المحابِرْ
والحاملينَ لها من الـ … أيدي بمُجتمع الأساورْ
لولا المحابِرُ والمقا … لم والصَّحائِفُ والدَّفاتِرْ
والحافظون شَريعة الـ … ـــمبعوثِ من خَير العشائِرْ
والناقلونَ حديثَهُ … عن كابرٍ ثَبْتٍ لكابرْ
لرأيت مِنْ شِيَعِ الضَّلا … لِ عساكرًا تتلو عساكرْ
كلٌّ يقولُ بجهلِهِ … واللهُ للمظلومِ ناصرْ
سَمَّيتُمُ أهلَ الحديـ … ــــثِ أُولي النُّهى وأُولي البصائِرْ
(١) في (ع): ونظم كتاب المبتدأ، وما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) في (ع) فمن قوله: والمثبت من (ب).
(٤) الخليط: المعاشر المخالط.
(٥) استقلوا: ارتحلوا ومضوا.
(٦) الأبيات في "الخريدة" قسم شعراء العراق مج ١ / ج ٣/ ٢٨٧، و"المنتظم": ٩/ ١٥١ - ١٥٢، و"وفيات الأعيان": ١/ ٣٥٧.