وسأل سائل فقال: [من الطويل]
إذا كان منِّي الكلُّ بالكلِّ فانيًا … أَبِنْ ليَ عن أبيِّ الوجودَين أُخبرُ
فأجابه النُّوري: [من الطويل]
إذا كنتَ فيما لستَ بالوَصْف فانيًا … وقوفُك في الأوطانِ عندي تحيُّر
ومن شعره: [من الطويل]
إلى الله أشكو طولَ شوقي وحَيرتي … ووجْدِي بما طالتْ عليَّ مطالبُه
ومَنْ قد بَرى جسمي وكَدَّر عيشتي … ويَمنعني الماءَ الذي أنا شاربُه
فيا ليتَ شعري ما الذي فيه راحتي … وما آخرُ الأمر الذي أنا طالبُه (١)
ومن شعره أيضًا: [من مخلع البسيط]
أشار قلبي إليكَ كَيما … يرى الذي لا تراه عيني
وأنت تُلقي على ضميري … حلاوةَ السُّؤل والتمنِّي
تُريد مني اختبارَ سرِّي … وقد علمتَ المُرادَ منِّي
وليس لي في سواكَ حظٌّ … فكيف ما شئتَ فاختبِرْني (٢)
ذكر وفاته:
قال الخطيب: مات النُّوريُّ بمسجد الشونيزيَّة، وبقي جالسًا أربعة أيام مقفَّعًا لا يعلمون بموته (٣).
وقيل: إنَّه سمع قائلًا يقول (٤): [من الكامل]
ما زلتُ أنزلُ من ودادكَ منزلًا … تتحيَّرُ الألبابُ عند نُزوله
فهام في الصَّحراء على وجهه، ووقع في أَجَمَة قَصَب قد قُطعت وأصولُها قائمةٌ مثل السيوف، فكان يمشي عليها ويُعيد البيتَ طول الليل -والدَّمُ يسيل من قدميه- ثمَّ وقع مثل السَّكران وانتفخت قدماه، ووقع في الموت، فقيل له: قل: لا إله إلَّا الله، فقال:
(١) مناقب الأبرار ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩، وطبقات الأولياء ص ٦٣.
(٢) مناقب الأبرار ١/ ٣٦١، وذكرها ابن حبيب في عقلاء المجانين ص ١٥٣، دون نسبة.
(٣) تاريخ بغداد ٦/ ٣٣٧.
(٤) في (ف) و (م ١): وحكى في المناقب أن أبا الحسين سمع قائلًا يقول، والمثبت من (خ).