وما زلتُ أسمعُ أنَّ الملوك … تبني على قَدرِ أخطارِها
صحون تسافرُ فيها العيون … وتحسرُ عن بعد أقطارها
وقُبَّةُ ملكِ (١) كأنَّ النجو … م تصغي إليها بأسرارها
إذا أُوقدَتْ نارُها بالعراق … أضاءَ الحجازَ سنا نارِها
تخرُّ الوفودُ لها سُجدًا … إذا ما تجلَّتْ لأبصارِها
لها شُرُفاتٌ كأنَّ الربيع … كساها الربيع بأزهارها (٢)
وفوارة ثأرها في السماء … فليست تقصِّرُ عن ثأرها
تردُّ على المزنِ ما أنزلتْ … على الأرض من صَوبِ مِدْرارِها (٣)
وقال علي بن الجهم: دخلتُ على المتوكل يومًا، فقال لي: يا عليّ، دخلتُ الساعة على قبيحة، وقد كَتَبَت اسمي بالمسك على خدِّها، فوالله ما رأيتُ سوادا في بياضِ أحسن منه في ذلك الخدِّ، فقل فيه شيئًا، قال: وقبيحة (٤) خلف الستر، فبادرتني وقالت: [من الطويل]
وكاتبةٍ بالمسك في الخدِّ جعفرا … بنفسي محطُّ المسكِ من حيث أثَّرَا
لئن أودعَت سطرًا من المسكِ خدَّها … لقد أودعت قلبي من الحب أسطُرا
فيا من بمملوكٍ لملكِ يمينه … مطيعٍ له فيما أسرَّ وأظهرا
فأفحمتُ فلم أقدر على حرفٍ، وضحك المتوكِّلُ ووصلني (٥).
وقال يمدحه وقد بَرِئ من مرضه: [من الخفيف]
كلُّ شيء إذا اعتللتَ عليلُ … وشكاةُ الإمام خطبٌ جليلُ
كادت الأرضُ أن تميدَ لشكوا … ك وكادت لها الجبالُ تزولُ
(١) في (خ) و (ف): وفيهم ملك. والمثبت من الديوان.
(٢) في ديوان علي بن الجهم: كساها الرياضَ بأنوارها.
(٣) ديوان علي بن الجهم ص ٢٨ - ٣١. وهذه القطعة لم ترد في (ب).
(٤) في مختصر تاريخ دمشق ٦/ ٩٠: وكانت محبوبة جالسة وراء الستارة … قالت على البديهة … وكذا نسبه لمحبوبة أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني ٢٢/ ١٩٩.
ونسبه أيضًا ١٩/ ٣١٠ - ٣١١ لفضل الشاعرة.
(٥) الخبر ليس في (ب).