وتركتم النَّفْسَ النَّفيسةَ ضَلَّةً … حَيرى من الآثام والغَفَلات
ونعيمُها طلبُ الخلاصِ لها من الـ … جسمِ المحيطِ بها عن الدَّرجات
سكنتْه مُكرَهةً [و] (١) قُلِّد حُرْمةً … مِن صِرْفها ما ساغ في اللَّهَوات
وله: [من الكامل]
العقلُ أنفعُ للفتى من مالهِ … في الفرق بين رشادِه وضلالهِ
قلبُ الفتى ولسانُه أَولى به … في فخره من عمِّه أو خاله
وتمنَّعت عليه (٢) جاريةٌ له، وكان كَلِفًا (٣) بها، فبعث إليها رسولًا، فأَبطأَ عليه، فلمَّا عاد قال المأمون: [من الطويل]
بعثتُك [مشتاقًا] ففُزتَ بنظرةٍ … وأَخلفتَني (٤) حتَّى أسأتُ بك الظَّنَّا
وناجيتَ مَن أهوى وكنتُ مباعَدًا … فيا ليتَ شِعري عن دُنوِّك ما أَغنى
ونزَّهتَ طَرْفًا في محاسن وجهها … ومتَّعتَ باسْتِسْمتاعِ نغمتِها الأُذْنا
أَرى أَثَرًا منها بعينك لم يكن … لقد سرقتْ عيناك من حُسْنها حُسْنا
فيا ليتني كُنْتُ الرسولَ [وكنتَني] (٥) … وكنتَ الَّذي يُقصَى وكنتُ الَّذي يُدْنَى
وله (٦): [من الوافر]
عَرِيتُ من الهوى وبرئتُ (٧) منه … لَئن أنا لم أُعاقبْ (٨) مُقلتَيكا
بعثتُك رائدًا فسرقتَ منه (٩) … محاسنَه بلحظةِ ناظرَيكا
لَئن كنتَ الغداةَ كتمتَنيها … لقد ظهرتْ محاسنُها عليكا
(١) ما بين حاصرتين ليستقيم الوزن، ولم نقف على الأبيات.
(٢) في (خ): وغنيت علي، وفي (ف): وغنت علي. وانظر تاريخ الطبري ٨/ ٦٥٨، وتاريخ دمشق ٣٩/ ٢٧٩، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٢٧.
(٣) الكَلِف: الرجل العاشق. القاموس (كلف).
(٤) في الصادر: وأغفلتني. وما بين حاصرتين منها.
(٥) ما بين حاصرتين من الوافي بالوفيات ١٧/ ٦٦٠.
(٦) الأبيات في ديوان أبي تمام ٤/ ٢٥١.
(٧) في (خ) و (ف): وريب. والمثبت من الديوان.
(٨) في (خ) و (ف): أعاف.
(٩) في (خ) و (ف): منها.