وكان يلقَّب بالبيطار؛ لأنه كان يصيدُ حُمُر الوحش، فَيَسِمُها باسمه، ثم يُطلقها، ورأى السفَّاحُ يومًا حُمُرَ وَحْشٍ في البَرِّيَّة، عليها وَسْمُ الوليد (١).
[قال هشام:] وفتح الوليد يومًا المصحف ليتفاءل فيه، فخرج في أول صفحة: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥)﴾ [إبراهيم: ١٥] فغضب، ونصبَ المصحف غرضَّا وَرماه بالنُّشَّاب حتى مزَّقَه وهو يقول:
تُهَدِّدُني بجبَّارٍ عنيدٍ … فها أنا ذاك جبَّارٌ عنيدُ
إذا ما جئتَ ربَّك يومَ حَشْرٍ … فقُلْ يا ربِّ مزَّقَني الوليدُ
فقُتل بعد أيام (٢).
وكان إذا طربَ يقول للمغنّي: أعِدْ أعِدْ بحقِّ عبد شمس، بحقِّ أمية، ويَعُدُّ أجدادَه الكفار واحدًا بعد واحد (٣).
[حديث سلمى وسعدى]:
ذكر هشام بن محمد عن أبيه أنَّ الوليد [بن يزيد] قد تزوَّج سُعْدَى بنت سعيد بن خالد بن عَمرو بن عثمان بن عفَّان، وكان لها أخت اسمها سلمى، فزارت [سلمى] أختها سعدى، فرآها الوليد، فعَشِقَها، وذلك قبل أن يلي الخلافة، فطلَّق أختَها سُعدى، وخطب سلمى من أبيها، فقال: أيريد الوليدُ أن يكونَ فحلًا لبناتي؟! ولم يزوِّجه، وهام الوليدُ بسلمى، وقال فيها الأشعار، فسقطت منزلتُه عند الناس (٤).