أخافُها عليك، فأسكتُ مطيعًا أم أقولُ مُشفقًا؟ فقال: كلٌّ مقبولٌ منك، وللهِ فينا عِلْمُ غيبٍ نحن صائرون إليه (١).
وقال المدائني: واقع الوليد جارية وهو سكران، فلمَّا طلع الفجر قال لها: اخرجي فصلِّي بالناس، فامتنعت، فحلفَ عليها، فخرجت متلثِّمة، فصلَّت بالناس في محراب جامع دمشق وهي على حالها (٢).
[قال:] وما جرَّأه على الزندقة إلا عبدُ الصمد بنُ عبد الأعلى.
[قال أبو اليقظان:] وحضر جماعة من بني أمية عند هشام بن عبد الملك [فيهم العبَّاس بن الوليد بن عبد الملك، فتذاكروا الوليدَ وفعلَه، ودخل الوليدُ، فقال له العبَّاس بن الوليد: يا وليد، كيف حبُّك للرُّوميَّات؟ قال: كيف [لا](٣) أُحبُهُنَّ وهنَّ يَلِدْنَ مثلَك؟! فقال له هشام: يا وليد، ما شرابُك؟ قال: شرابُ أمير المؤمنين.
ثم قام [الوليد] فخرج وجمعَ جراميزَه، ووثبَ على السَّرْج من غير أن يُمسك (٤) بيده شيئًا، ولا وضعَ رجله في الرِّكاب، ثم التفتَ إلى بعض ولدِ هشام وقال: أيُحسِنُ أبوك أن يفعل مثل هذا؟ فقال: لأبي مئة عبد يصنعون مثل هذا. فقال الناس: لم نُنصفه في الجواب (٥).
[الجراميز: الأعضاء. قال الجوهري: يقال: جَمَعَ جراميزَه: إذا انقبضَ ليثب](٦).
[قال الهيثم:] وكان الوليدُ [بنُ يزيد] شديدَ القُوَى، يضربُ الوتد الحديد في الأرض ويَشُدُّ رِجلَيه معه، ثم يثبُ على الفرس مُسرعًا ما يمسُّ بيده الفرس فِيقلعُ الوتد (٧).
(١) بنحوه في "أنساب الأشراف" ٧/ ٥٢٠، و"العقد الفريد" ٤/ ٤٦٠. (٢) أنساب الأشراف ٧/ ٥١٠، والعقد الفريد ٤/ ٤٦٠، والأغاني ٧/ ٤٧. (٣) لفظة "لا" بين حاصرتين من "الأغاني" ٧/ ٤. وهو بنحوه أيضًا في "أنساب الأشراف" ٧/ ٤٧٨، و"العقد الفريد" ٤/ ٤٥٠، وما سلف بين حاصرتين من (ص) والخبر في هذه المصادر من غير الطريق المذكور. (٤) في (ص): يمليه. (٥) العقد الفريد ٤/ ٤٥٠ - ٤٥١. وبعضه في المصدرين الآخرين السابقين. (٦) الصحاح ٢/ ٧٦٤ (جرمز). والكلام بين حاصرتين من (ص). (٧) بنحوه في "أنساب الأشراف" ٧/ ٥١٢، و"تاريخ" الطبري ٧/ ٢٥٣ من طريق آخر.