للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكتب إلى عديِّ بن أرطاة: لا تَسِرْ في الناس بسيرة الحجَّاج، فإلْه كان بلاءً وافقَ من قومٍ خطايا (١). ولقد كان خراج العراق مئة ألف ألف درهم، فما زال ظلمه وسفكُه للدماء حتَّى صار خمسة وعشرين ألف ألف درهم (٢).

وكتب إليه والي بلدة أنَّ سُورَها قد انهدم، ويحتاجُ إلى مَرَمَّة، فكتب إليه عمر : نَقِّ طُرُقَها من الظلم، وحَصِّنْها بالعدل، فذاك مَرَمَّتُها (٣).

وكتب محمد بن كعب القُرَظيّ إلى عمر يعظُه، فكتب إليه عمر يشكره ويقول: أمَّا بعد، فقد بلغني كتابُك تعظني فيه وتذكِّرني بما هو حظٌّ لي وحقٌّ عليك، وقد أصبتَ بذلك أفضلَ الأجر، إن الموعظة كالصدقة، بل هي أعظمُ أجرًا، وأبقى نفعًا، وأحسنُ ذكرًا، وأوجبُ على المؤمن حقًّا، كلمةٌ يعظُ بها أخاه (٤) ليزداد بها هدًى هي خيرٌ من مال يُتَصَدَّقُ به عليه؛ وإن كان به حاجةٌ إليه، فكن كالطبيب العالم المجرِّب الَّذي يعلم إذا وضع الدواء أين يضعُه .. في كلام طويل (٥).

وكتب إلى والٍ: أمَّا بعد، فإذا قدرتَ على عقوبة العباد، فاذْكُرْ قدرةَ الله عليك، واعفُ ما لم تكن العقوبة مفسدةً في الدِّين، فإنك بالله تَعِزُّ، وإليه ترجع (٦).

وبلغه عن جند له شيء، فكتب إليهم: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧] (٧).

وقال الفُضيل بن عياض في موعظته للرشيد: بلغني أن عاملًا لعمر بن عبد العزيز شُكِيَ إليه، فكتبَ إليه عمر: أمَّا بعد، فإني أُذَكِّرُك طُولَ سهر أهلِ النار مع خُلودِ الأبد، وإيَّاك أن يُنْصَرَفَ بك غدًا من بين يدي الله تعالى (٨) فيكون آخرَ العهد بك، وانقطاعَ الرجاء منك،


(١) أنساب الأشراف ٧/ ١١٩.
(٢) بنحوه في أنساب الأشراف ٧/ ١١٦.
(٣) أنساب الأشراف ٧/ ٧٠، وحلية الأولياء ٥/ ٣٠٥، وتاريخ دمشق ٥٤/ ١٦٣ (طبعة مجمع دمشق).
(٤) في "جامع " ابن وهب (٣٣٦): لكلمة يعظ بها الرجل أخاه …
(٥) هو بتمامه في المصدر السالف.
(٦) أنساب الأشراف ٧/ ٩٤، وتاريخ دمشق ٥٤/ ١٦٤.
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة أبي عمرو الدمشقي).
(٨) في "حلية الأولياء" ٨/ ١٠٩ (ترجمة الفضيل): من عند الله تعالى، وفي "التوابين" ص ١٨٥: من عند الله تعالى إلى النار.