ولا تجعلِ الدُّنيا قرارًا ومَسْكَنًا … فتُخْصَمَ يوم الحشر حين تخاصمُ
فلا أنت في الأيقاظ يقظانُ حازمٌ … ولا أنتَ في النّوَّام ناجٍ فسالمُ
وتكدحُ فيما سوف تكرهُ غِبَّهُ … كذلك في الدنيا تعيشُ البهائمُ (٤)
وهذه الأبيات لعبد الله بن عبد الأعلى الشيباني (٥).
وقال ابنُ أبي الدنيا: كان عمر يقول: مَنْ صَحِبَني فليَصْحَبْني بخمس خصال: الأولى: يدلُّني على العدل إلى ما لا أهتدي إليه. والثانية: يكون لي عونًا على الخير. والثالثة: يبلِّغُني حاجةَ مَنْ لا يستطيع إبلاغها إليّ. والرابعة: لا يغتاب عندي أحدًا. والخامسة: أن يؤديَ الأمانةَ التي يحملُها مني وإليَّ من الناس، وإلا فهو في حَرَجٍ من صحبتي (٦).
وقال رجاء بن حَيْوة: كانت لعمر درجة فيها مرقاة تتحرك، وكان كلما صعد عليها عمر ونزل ارتاع، فعمد مولاه فشدَّها بطين، فقال له عمر: اقلعه، فإني عاهدتُ الله إنْ وليتُ هذا الأمرَ أن لا أضع لَبِنةً على لَبِنة.
وقال المدائني: قدم رجل من أهل مصر على عمر بن عبد العزيز ﵁ فقال: إن أباك ظلمني في أرضي. قال: وأين أرضُك؟ قال: حُلْوان، مكان بمصر. قال: أعرفُها، ولنا فيها شركاء. ثم قام عُمر، ومشى معه إلى الحاكم، فجلس بين يديه مع خصمه،
(١) في "حلية الأولياء" ٥/ ٣٢٠، و"صفة الصفوة" ٢/ ١٢٥: أصبحت. (٢) في (ص): غطاء العيش. (٣) المثبت من (ص)، وفي غيرها: إن رأيتَ. (٤) ينظر إضافة إلى ما سلف: تاريخ دمشق ٥٤/ ١٩٨، وسير أعلام النبلاء ٥/ ١٣٨. ولم ترد الأبيات الثلاثة قبل البيت الأخير في هذه المصادر الأربعة، ولم أقف عليها. (٥) ذكره المرزباني في "معجم الشعراء" ص ٣٥٠ - ٣٥١ في ترجمة ابنه محمد. وينظر "لسان الميزان" ٤/ ٥٠٨. (٦) بنحوه في "حلية الأولياء" ٥/ ٣٣٦. وينظر "أنساب الأشراف" ٧/ ٦٦ - ٦٧.