[على الطاهر الميمون ذي الحِلم والنهى … وذي الجودِ والراعي لخير المراحمِ]
فجودا بدمعٍ واندُبا كلَّ شارق … ربيع اليتامى في السنين الأرازمِ (١)
[وقالت صفية:
عينُ جودي بدمعةٍ وسُهودِ … وانْدُبي خيرَ هالكٍ مفقودِ
وانْدُبي المصطفى بحُزْنٍ شديدِ … خالَطَ القلبَ فهو كالمعمودِ
فلقد كان بالعباد رَؤوفًا … ولهم رحمةً وخيرَ رشيدِ
فعليه السلام حيّا ومَيْتًا … وجزاه الجِنانَ يومَ الخُلودِ
ولهنّ فيه أشعار كثيرة ذكرها الواقدي وغيره] (٢)
وقدم أعرابي المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ فوقف عند قبره ﷺ، وقال (٣): [من البسيط]
يا خير مَن دُفنت في التُّرب أعظمُه … فطابَ من نَشرهن القاعُ والأكمُ
نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكنُه … فيه العفافُ وفيهِ الجودُ والكرمُ
لو كنتُ أبصرتُه حيًا لقلتُ لهُ … لا تمشِ إلا على خدي لك القدمُ
هدى به الله قومًا قال قائلهم … ببطن يثربَ لما ضمَّه الرحمُ
إن مات أحمدُ فالرحمنُ خالقُه … حيٌّ ونعبده ما أورق السلمُ
فأخذ هذين أحمد بن عبيد العزيز القرشي الواعظ بالرافقة فضمنها أبياتًا منها:
أقول والدَّمع من عيني ينسجمُ … لما رأيت جدارَ القبر يستلمُ
والناسُ يغشونهُ باكٍ ومنقطعُ … من المهابة أو داع فملتزمُ
فما تمالكت أن ناديت من حرق … في الصدرِ كادت لها الأحشاءُ تضطرمُ
[يا خيرَ من دفنت في القاعِ أعظُمه … فطابَ من نشرهن القاعُ والأكمُ
(١) في "الطبقات": البوازم.
(٢) ما بين معكوفين من (ك)، والأبيات في الطبقات ٢/ ٢٨٦.
(٣) ذكر النووي في "أذكاره" ص ٣٣٥ - ٣٣٦ في فضل زيارة قبر رسول الله ﷺ وأذكارها عن العتبي قال: كنت جالسًا عند قبر النبي ﷺ فجاء أعرابي .... وذكر القصة وذكر البيتين الأولين، أما بقية الأبيات فلم نقف عليها. وانظر "الفتوحات الربانية" ٥/ ٣٩.