ما عشت حتى يكون الموت يأخذني … والموت في كل ما وجه بمرصادِ
وقال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: [من الطويل]
ألا طرقَ الناعي بليلٍ فراعني … وأرَّقني لما استقلَّ مناديا
فقلتُ له لما رأيت الذي أتى … أغير رسول الله إن كنتَ ناعيا
فحقَّق ما أشفقتُ منه ولم يُبَلْ … وكان خليلي عدَّتي ورجائيا
فوالله ما أنساكَ أحمدُ ما مشَت … بي العيسُ في أرض وجاوَزت واديا
لتَبْك رسولَ الله خيلٌ مغيرة … تثيرُ غبارًا كالضبابة كابيا (١)
[وقال الواقدي: وقد رثاه بنات عبد المطلب: أروى وعاتكة وصفية.
فأما أروى فقالت:
ألا يا رسول الله كنتَ رجاءنا … وكنتَ بنا بَرًّا ولم تكُ جافيا
وكنت رحيمًا هاديًا ومعلمًا … ليَبْكِ عليك اليوم من كان باكيا
كأن على قلبي لذكر محمدٍ … وما خفت من بعد النبي المكاويا
لَعَمرك ما أبكي النبيَّ لموته … ولكنْ لما أخشى من الهَرْجِ آتيا
أفاطِمُ صلى الله ربُّ محمدٍ … على جَدَثٍ أمسى بيثربَ ثاويا
فِدىً لرسول الله أمي وخالتي … وعمي وآبائي ونفسي وماليا
فلو أن ربَّ الناس أبقى محمدًا … سَعِدنا ولكنْ أمرُه كان ماضيا
عليك من الله السَّلامُ تحيةً … وأُدخِلتَ جَنّاتٍ من العَدْنِ راضيا] (٢)
وقالت عاتكة (٣) بنت عبد المطلب: [من الطويل]
أعينيَّ جودا بالدموعِ السَّواجمِ … على المصطَفى والنورِ من آل هاشمِ
أعينيَّ ماذا بعدَ ما قد فُجعتما … به تبكيان الدهرَ من ولد آدمِ
على المصطفى بالحقَّ والنور والهُدى … وبالرشدِ بعد المعضلاتِ العظائمِ
(١) جاءت هذه الأبيات في (ك) عقب مرثية أبي بكر ﵁، وهي في أنساب الأشراف ٢/ ٢٠.
(٢) طبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣، ونسبها البلاذري ٢/ ٢٢ إلى صفية بنت عبد المطلب.
(٣) في النسختين (أ، خ): عائشة، والمثبت من (ك)، والأبيات في "الطبقات" ٢/ ٢٨٤.