للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن عمر: بايعت رسول الله يوم الشجرة أنا وأبي، ثم رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا اثنان تحتها، كانت رحمة من الله، قيل لنافع: فعلى أي شيء بايعوه؟ على الموت؟ قال: لا، على الصبر (١).

وقال ابن إسحاق: كانوا إذا مروا على الشجرة صلوا عندها، فأمر عمر بن الخطاب رضوان الله عليه بقلعها لئلا يتخذوها حَنانًا (٢).

وقال حبيب بن أبي ثابت: أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء الذين قتلهم عليٌّ رضوان الله عليه بالنَّهْروان، فقال: كنا بصِفِّين، فلما استحرَّ القتل بأهل الشام اعتصموا بتلًّ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى عليٍّ بمصحف وادْعُهُ إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك، فجاء به رجل وقال: بيننا وبينكم كتاب الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣]، فقال علي : نعم أنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتابُ الله، قال: فجاءته الخوارج ونحن ندعوهم يومئذ القرَّاء وسيوفهم على عواتقهم فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين هم على التل؟ أَلا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم؟ فتكلم سهل بن حُنَيف وقال: أيها الناس، اتَّهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح - الذي كان بين رسول الله والمشركين ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمرُ فقال: أَلَسنا على الحقِّ وهم على الباطل؟ قال: "بَلَى"، قال: أَلَيس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: "بَلَى"، وذكر بمعنى ما تقدم، قال: وأنزل الله سورة الفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه ذلك فقال: أَوَفَتْحٌ هو؟ قال: "نعم" فطابت نفسه ورجع (٣).

وقال أبو وائل: قال سهل بن حُنَيْفٍ: اتَّهموا رأيكم، فلقد رأيتُنا يوم أبي جندل لو نستطيع أن نردَّ أمر رسول الله لرددناه - أو أرددناه يعني: أبا جندل - والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا منذ أسلمنا لأمر أفظعناه إلا أَسْهَل بنا إلى أمرٍ نعرفه، إلا هذا الأمر


(١) أخرجه البخاري (٢٩٥٨) من قوله: رجعنا من العام المقبل.
(٢) انظر "الطبقات الكبرى" ٢/ ٩٦.
(٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٥٩٧٥).