أمرُّ على منازلهم وإني … لمن أضحى به صبٌّ مشوقُ
فأومي بالتحية من بعيد … كما يومي بأصبعه الغريقُ
[وقيل له: قد نبغ أقوام يتعانون الوعظ، وليس من شغلهم، فأنشد: [من مجزوء الكامل]
قالوا تصاهلت الحميـ … ـر فقلت إذ عدم السوابقْ
خلتِ الديار من الرخا … ح ففرزنت فيها البيادقْ
وقال: مطر الربيع تهاجُر العُشَّاق.
وذكر ضرب عمر ﵁ الأرض بالدرة، فقال: الخائن خائف، والبريء جريء] (١).
وسئل عن لعنة يزيد بن معاوية، فقال: قد أجاز الإمام أحمد -رحمة الله عليه- لعنته. ونحن نقول: ما نحبه لما فعل بابن بنت نبينا ﷺ، وحمله آل رسول الله ﷺ سبايا إلى الشام على أقتاب الجمال، وتجرُّئه على الله ورسوله ﷺ، فإن رضيتم بهذه المصالحة في قولنا: ما نحبه، وإلا رجعنا إلى أصل الدعوى، يعني جواز لعنته، أما أبوه ففي خفارة الصحبة، فدعوه من أيديكم، وأنتم في حِلِّ من الابن. وقال رسول الله ﷺ: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" (٢) وما رآها يزيد قط، ودخلها معاوية.
[ثم قال: لا تدنسوا مجلسنا بذكر من ضرب بالقضيب ثنايا كان يقبلها رسول الله ﷺ، فجعلها يزيد غرضًا لبلوغ غرضه.
وقال: قال رسول الله ﷺ: "أذكركم الله وأهل بيتي" (٣). قالها ثلاثًا.
ثم قال: هذا الصوت ما بلغ أهل الشام.
قلت: لا ذنب لأهل الشام في قصة الحسين ﵇، فإنه ما شهد قتله منهم أحد، وإنما قتله أهل العراق، أهل الشقاق والنفاق، وقد ذكرناه] (١).
ثم قال جدِّي: تقدم رجلان إلى قاضٍ، فادَّعى أحدهما دعوى، وقال: لي عند هذا الكشحان دين، فقال القاضي للمدَّعى عليه: ما تقول يا كشحان؟ فقال الرجل: أما
(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٧٨١) من حديث أبي هريرة.
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم بنحوه.