وما الحَلْيُ إلا زينةٌ لنقيصةٍ … يتمم من حُسْنٍ إذا الحُسْنُ قصَّرا
وأما إذا كان الجمالُ موفَرًا … كحُسْنك لم يحتجْ إلى أَنْ يزوَّرا
[وقال في حق أمير المؤمنين علي: كان يسرع في القتال من غير توقف، مطبوعًا على الشجاعة من غير تكلف، هل قيل في حقه: إنه إذا لقي أبطالًا أنَّه أبطا، لا.
وقيل له: لم تقع النار على الحراق دون غيره؟ فقال: بينهما مناسبة من الأصل، وإنما تراكمُ الدُّخان حَجَبَ بينهما، فإذا زال ظهر.
قلت: معنى هذه المناسبة أنَّه قد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس: ٨٠] إنه شجر القطن، فكانت النار فيه كامنة إذا جعل حراقًا، والزناد يظهرها.
وقرئ بين يديه ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] فقال: قلع عيسى القانور -يعني الوتد- وسمر السفينة، ونبينا ﷺ ضرب البحر، وقال: أمتي أمتي.
وذكر يومًا أن الفتح بن شخرف (١) لما مات وجد غاسله كتابة في جسده بين الجلد والعظم: الله. ما كتبها كاتب، ثم قال: هذه علامة التوفيق ليكف الهوى كف التصرف.
وسأله رجل: لم لا جعل الطلاق للنساء كما جعل للرجال؛ فقال: لو كان كذلك، وتعوق الخبز ساعة وقع الثلاث.
وقال: الرجاء يلعب بالحصى، والأمل يضرب بالقرعة، والطمع يخط بالرمل.
وصاح رجل في المجلس، وهجَّ على وجهه، فأنشد الشيح: [من الخفيف]
أقرِ عني السَّلام أهل المُصَلَّى] (٢)
وقيل له: لم تعلَّل موسى ﵇ بسوف تراني؟ فأنشد: [من الكامل]
إن لم يكن وَصْلٌ لديك لنا … يشفي الصَّبابة فليكن وَعْدُ
وذكر حديث بلال، وأنه كان قد مُنِعَ من الطواف بالبيت، كان يقف من بعيد ويبكي، ثم أنشد: [من الوافر]
(١) له ترجمة في "صفة الصفوة": ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٤، والقصة بنحوها فيه.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).