قال الحافظ:(فاستحيا الله منه) .... أي رحمه ولم يعاقبه (١).
[٩ - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «رب مبلغ أوعى من سامع»]
٦٧ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه - أو بزمامه - قال:«أي يوم هذا؟ » فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه. قال:«أليس يوم النحر؟ » قلنا: بلى. قال:«فأي شهر هذا؟ » فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال:«أليس بذي الحجة؟ » قلنا: بلى. قال:«فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب. قال الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه»(٢).
[١٠ - باب العلم قبل القول والعمل]
لقوله الله تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} فبدأ بالعلم. وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر، ومن سلك طريقًا يطلب به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة. وقال جل ذكره: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (٣)}. وقال:{وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}. {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}. وقال:{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرًا يفقهه». وإنما العلم بالتعليم. وقال أبو ذر: لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار
(١) هذا تأويل. (٢) وبكى شيخنا عندها. (٣) يعني الخشية الكاملة.