فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

علمه بوجوب القصاص إلا أن يختار المجنيُّ عليه، أو ورثته الدية، أو العفو، وقيل غير ذلك، وجميع ما قيل لا يخلو من بعد، ولكنه يقربه ما وقع منه ﷺ من الثناء عليه، بأنه ممن أبرّ الله قسمه، ولو كان مريدًا بيمينه ردّ ما حكم الله به لكان مستحقًا لأوجع القول وأفظعه.

قوله: (كتاب الله) الأشهر فيه الرفع على أنه مبتدأ، والقصاص خبره، ويجوز فيه: النصب على المصدرية لفعل محذوف كما في ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ (١) و ﴿وَعَدَ اللَّهُ﴾ (٢)، ويكون القصاص مرفوعًا: على أنه خبر مبتدأ محذوفٍ، وأشار ﷺ بذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٣)، وقيل: إلى قوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ (٤) وهو الظاهر.

[الباب السابع] باب مَنْ عَضَّ يدَ رجُلٍ فانتزعَهَا فسقطَتْ ثنيَّتُهُ

٢١/ ٣٠١٥ - (عَنْ عمْرَانَ بْنِ حُصيْنٍ: أن رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتاهُ، فاخْتَصَمُوا إلى النَّبِيّ ﷺ فقَالَ: "يَعَضُّ أحَدُكُمْ يَدَ أخِيهِ كما يَعَضُّ الفَحْلُ، لا دِيَةَ لَكَ"، رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا أَبَا داودَ) (٥). [صحيح]

٢٢/ ٣٠١٦ - (وعَنْ يَعْلَى بْنِ أمَيَّةَ قالَ: كانَ لِي أَجِيرٌ فقاتَلَ إنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَانْتَزَعَ أصْبُعَهُ، فأنْدَرَ ثَنِيّتَهُ فَسَقَطَتْ، فانْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فأهْدَرَ


(١) سورة البقرة، الآية: (١٣٨). انظر: "معجم القراءات" (١/ ٢٠٢) والدر المصون (١/ ١٤٢ - ١٤٣).
(٢) سورة النساء، الآية: (١٢٢). انظر: "الدر المصون" (٤/ ٩٥) وإعراب القرآن الكريم (٢/ ٨٢٧)، وعد الله: مفعول مطلق لفعل محذوف، وحقًا: مفعول مطلق لفعل محذوف أيضًا.
(٣) سورة المائدة، الآية: (٤٥).
(٤) سورة المائدة، الآية: (٤٥).
(٥) أحمد في المسند (٤/ ٤٢٧) والبخاري رقم (٦٨٩٢) ومسلم رقم (١٨/ ١٦٧٣) والترمذي رقم (١٤١٦) والنسائي رقم (٤٧٥٨) وابن ماجه رقم (٢٦٥٧).
وهو حديث صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>