ورواهُ الحاكمُ (٢) والبيهقيُّ (٣) من حديثِ ابن عباسٍ موقوفًا في تفسيرِ قولهِ تعالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ (٤) - "قال: خمسٌ في الرأْسِ، وخمسٌ في الجسدِ" فَذَكَرهُ.
وقد تقدمَ الكلامُ على قصِّ الشاربِ، والسِّواك، وقصِّ الأظفار، ونتفِ الإِبطِ، وحَلْقِ العانَةِ.
قوله:(وإعفاءُ اللحيةِ) إعفاءُ اللحيةِ توفيرُهَا كما في القاموسِ (٥)، وفي روايةٍ للبخاري (٦): "وفِّروا اللِّحى"، وفي روايةٍ أُخرى لمسلمٍ (٧): "أوْفُوا اللِّحى"، وهو بمعناهُ. وكانَ مِنْ عادةِ الفُرْسِ قصُّ اللِّحيةِ فنهى الشارعُ عن ذلكَ وأَمرَ بإعفائها، قالَ القاضي عياضٌ (٨): "يُكرَهُ حلقُ اللِّحيةِ وقصُّها وتحريقُها. وأما الأخذُ من طولِها وعرضِها فحسنٌ وتُكرهُ الشهرةُ في تعظيمِها كما تُكرهُ في قصِّها وجزِّها. وقد اختلفَ
= "التقريب" رقم (٢٥١٠): مجهول. ومحمد بن عمَّار بن ياسر: لم يرو عنه سوى ابنه سلمة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٧٥). وقال الحافظ في "التقريب" رقم (٦١٦٦): مقبول. وقال النووي في "المجموع" (١/ ٣٣٧): "حديث عمار رواه أحمد بن حنبل، وأبو داود، وابن ماجه، بإسناد ضعيف منقطع من رواية علي بن زيد بن جدعان، عن سلمة بن محمد بن عمَّار عن عمَّار. قال الحافظ: لم يسمع سلمة عمَّارًا. ولكن يحصل الاحتجاج بالمتن لأنه رواه مسلم في صحيحه من رواية عائشة … ". وخلاصة القول أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم. (١) في "التلخيص" (١/ ٧٧). (٢) في المستدرك (٢/ ٢٦٦) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٣) في السنن الكبرى (١/ ١٤٩). قلت: وأخرجه الطبري في "جامع البيان" رقم (١٩١٠) وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ٥٧) وابن أبي حاتم في تفسيره رقم (١١٧٢) بسند صحيح. (٤) سورة البقرة: الآية ١٢٤. (٥) القاموس المحيط ص ١٦٩٣. (٦) في صحيحه رقم (٥٥٥٣ - البغا) من حديث ابن عمر. (٧) في صحيحه رقم (٥٤/ ٢٥٩) من حديث ابن عمر. (٨) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥١).