وإن كان تطوعا ففيه قولان، أصحهما: أنه لا تجوز النيابة فيه، وحيث تجوز الاستنابة، فالحج عندنا يقع عن المستنيب لا عن النائب (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: يقع الحج عن المباشر، وإنما يحصل للمستأجر ثواب النفقة التي أخرجها فحسب (٢).
ومأخذ النظر فيها: أن فعل العبادة عندنا علم على حصول الثواب منحة وتفضيلا من الله - تعالى -، والمعصية علم على العقاب تفريعا على بطلان قاعدة الصلاح والأصلح، وإذا كانت الأفعال الاختيارية أعلاما وأمارات على الأحكام جاز أن يجعل فعل زيد علما وأمارة على حصول الثواب لعمرو، كما كان فعل الجاني علما لوجوب الدية على العاقلة.
وعندهم: أن الثواب معلول الطاعة وحكمها، والعقاب معلول المعصية وموجبها، فلا يتعدى ما عليها؛ استمدادا من وجوب رعاية الأصلح، وهذا أصل قد أبطلناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول (٣).
(١) الحاوي الكبير (٤/١٧)، والمجموع (٧/ ١١٢، ١١٤). (٢) هذا القول ليس قول أبي حنيفة، بل روي عن محمد بن الحسن، وذهب إليه عامة المتأخرين من الحنفية، ووجهه أنه عبادة بدنية ومالية، والبدن للحاج، والمال للمحجوج عنه، فما كان من البدن فلصاحبه، وما كان بسبب المال فلصاحبه، وهذا القول خلاف الظاهر، والصحيح من المذهب عند الحنفية أن الحج يقع عن المحجوج عنه. قال ابن عابدين: «وهو اختلاف لا ثمرة له؛ لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الأمر لا عن المأمور، وأنه لا بد أن ينويه عن الآمر» ا. (٥). ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٢١٢)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٦٠٢). (٣) أشار المؤلف لهذا الأصل في كتابه تخريج الفروع، ولكن لم يتعقبه بالإبطال كما ذكر هنا. ينظر: تخريج الفروع على الأصول (١٣١).