للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حيث إن التطوع هو ما يخير فيه بين فعله وتركه، فإن شاء أقدم عليه، وإن شاء أحجم عنه، والشروع في الشيء يكون على وفق ذلك الشيء، فإن كان واجبا [فيجب] (١)، أما أن ينقلب النفل واجبا فلا، وهذا لأن الشروع ليس أمرا زائدا على العبادة، بل هو تلبس بالعبادة وخوض فيها، وإذا كان الشروع في العبادة هو نفس العبادة؛ فلا ينبغي أن يزيد حكمه عليها، بل يكون الدوام فيها على جنسها.

فإن ناقضونا بالحج، قلنا: الحج منقطع عن قياس العبادات، متفق على أنه مستثنى، فإن الإحرام إذا تلبس به تشبث بصاحبه، حتى يجب المضي في [فاسده] (٢)، ويكفر ثانيا وثالثا مع فساده، وإذا دخل في الحج المظنون لا يجوز له الخروج بحال، وهذه الأمور لا عهد لنا بشيء منها في العبادات (٣).

ومأخذ الحنفية وعمدتهم قولهم: إنما لزمه إتمام ما شرع فيه وإن كان في الأصل مخيرا، نظرا إلى ما مضى من العبادة، لا نظرا إلى ما بقي، بل حفظا لما مضى وصيانة له عن الإحباط والإسقاط؛ فإنه لو قطعه بطل عمله، قالوا: وخرج على هذا الصلاة، فإن من شرع في صلاة رباعية جاز له الخروج من اثنتين وفاقا؛ لأنه تعلق لما مضى بما بقي؛ لأن ما أتى به صلاة مستقلة كاملة، حتى يقول (٤): لا يجوز فيه أن يخرج عن ركعة واحدة؛ لأن الركعة الواحدة ليست صلاة، وقرروا هذا بأن العبادة محترمة، فقطعها تهاون


(١) في الأصل: فندب، والصواب ما أثبته؛ بدلالة السياق.
(٢) في الأصل: فساده، والصواب ما أثبته.
(٣) الحاوي الكبير (٣/ ٤٦٩، ٤٧٠).
(٤) لعلها: يقال.

<<  <   >  >>