ومأخذ النظر فيها: أن صوم كل يوم من رمضان عبادة مقصودة من أوله إلى آخره عندنا بنص قوله - تعالى -: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥]، وأن الشهر عبارة عن الزمن الواقع بين الهلالين، غير أن الليالي خصت بدليل، فبقي صيام ما عداها واجبا بحكم الدليل.
وعندهم: أن الإمساك قبل الزوال ليس بعبادة مقصودة؛ لأن العبادة ما شرعت [إلا](١) للابتلاء والامتحان؛ ليتميز المطيع عن العاصي، ولا يتحقق ذلك إلا بمفارقة المألوف المشتهى، ونهي النفس عما تحب وتهوى، من تقديم الآجل على العاجل، والإمساك عن الأكل في صدر النهار غير شاق على النفس؛ لانتفاء الداعية، وهذا باطل بحكمين قاطعين:
أحدهما: وجوب الكفارة بالإفطار فيه (٢).
والثاني: وجوب قضاء جميع اليوم، والقضاء تلو الأداء وخلف عنه.
وقولهم: لا مشقة.
قلنا: المشقة لا تعتبر في كل جزء من أجزاء العبادة، بل في مجموعها؛ فإن من شرع في الصلاة والحج إنما تلحقه المشقة بالتمام والنهاية، لا بكل جزء منها.
= أخذ عن المرني خلائق من علماء خراسان والعراق والشام، مات بمصر سنة (٢٦٤ هـ). ينظر: طبقات الفقهاء، للشيرازي (١/ ٩٧)، والطبقات للسبكي (٢/ ٩٢ - ٩٥). (١) ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل. والسياق يقتضي إثباته. (٢) لمن عجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه.