واختصاص بأحكام كثيرة، يدل على قطع إحداهما عن الأخرى على ما بيناه، فلا يمكن إلحاقها بها.
* فإن قالوا: كلام أبي زيد (١): الشرع قصد أن [يصون](٢) هذه القرابة عن الابتذال بأهون الملكين وأدونها، فإنه حرم [المناكحة](٣) بسببها؛ لما في ذلك من الابتذال والافتراش، وكونه رقا مشبها بالرق الحقيقي، وإذا صينت عن الابتذال بأهون الملكين وأضعفهما فلأن تصان بأعلى الملكين أولى (٤).
* والجواب من وجهين:
أحدهما: منع المعنى الذي ادعاه؛ فإن النكاح على الحقيقة وصلة وصلة، وفيه صيانتها، وستر عورتها، والتكفل بمؤنتها، ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ثم هو باطل من أصل أبي حنيفة، فإن عنده يجوز الاحتكام على الصغيرة اليتيمة، وإرفاقها بالنكاح، ونقول: النكاح من المصالح، وفيه جلب منفعة لها، وتحصيل للكفء الراغب، وغير ذلك.
الثاني: أن ذلك ينتقض بالرضاع، فإنه يحرم النكاح، ولا يمنع من الابتذال بملك اليمين، وقد منع الأدنى، وما منع الأعلى، وكذلك عنده يجوز شراء الكافر العبد المسلم، ولا يتزوج الكافر مسلمة.
(١) الدبوسي؛ تقدمت ترجمته ص: (٩٨). (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) في الأصل: المنكاحة، والصواب ما أثبته. (٤) المبسوط (٧/ ٧٠ - ٧٢)، والحاوي الكبير (١٨/ ٧٢ - ٧٣).