للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حبه احتراما لماله، فلأن يحافظ على حرمة صلاته لئلا تبطل عبادته أولى، وهذا على أصلهم ألزم، من حيث إن الشروع في التطوع يلزم.

الثاني: أن التيمم لا يبطل بصورة رؤية الماء، فإنه لو رآه، وكان عاجزا عن استعماله، لا تبطل إجماعا (١)، وإنما تبطل بالقدرة على استعماله، وإذا كان البطلان يقف على القدرة على استعمال الماء، والقدرة لا تتحقق إلا بإبطال الصلاة، فيؤدي إلى إيقاف الشيء على نفسه، وذلك دور لا يتحقق فيه الإبطال في شيء.

ومأخذ الخصم: أن الصلاة موقوفة ليست كالمفروغ منها، فإن رأى الماء بطلت، وإن لم يره استمر؛ وهذا لأن التيمم طهارة ضرورة، وقد زالت الضرورة، فصار كما لو انقطع دم المستحاضة، وانقضت مدة المسح، أو تخرق الخف (٢).

وهذا فاسد؛ فإن الأمة مجمعة على الجزم بصحة الصلاة، ورؤية الماء في حكم المبطل عند قوم (٣)


(١) لأنه يجوز له التيمم ولو كان واجدا الماء إذا خاف من استعماله، وقد حكى ابن هبيرة الإجماع على ذلك. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (١/ ٦١).
(٢) بدائع الصنائع (١/ ٥٨).
(٣) ينظر التعليق والمرجع في الهامش قبل السابق.

<<  <   >  >>